2018-03-13 | 01:41

سان جيرمان عرف جيله الذهبي خلال عهد دينيسو.. وخسر الهيبة مع القطريين
في باريس.. المال لا يشتري المجد

تقرير: محمود وهبي
         

دخل باريس سان جيرمان منذ عام 2011 نحو مرحلة جديدة ارتفع فيها سقف التوقعات مع انتقال ملكيته إلى القطريين برئاسة ناصر الخليفي، إذ استعان فريق العاصمة الفرنسية بسلاح المال والتحركات الضخمة في أسواق الانتقالات لمحاولة الصعود إلى ركب نخبة الأندية الأوروبية، لكن النادي الذي أنفق قرابة مليار يورو في الميركاتو منذ وصول مالكه الجديد سقط في فخ الواقع مع توالي الخيبات المريرة في دوري الأبطال في كل موسم، واكتفى بإنجازات محلية افتقدت لنكهة المجد في ظل عدم وجود منافسة فنية أو مادية من أي طرف آخر في فرنسا. وتعود "الرياضية" في التقرير التالي إلى جذور النادي الباريسي الذي عرف صعوبات جمة في انطلاقته الأولى عام 1970، وعزف نغمة الإنجازات الحقيقية خلال فترة التسعينيات مع الرئيس ميشال دينيسو، قبل أن يصطدم بجدار الواقع في الأعوام الأخيرة مع فشله في مبارزة كبار القوم في القارة العجوز.



 



تاريخ ضبابي



على عكس الأندية الأوروبية الكبرى التي تحمل تاريخاً طويلاً وحافلاً، انتظر نادي باريس سان جيرمان حتى عام 1970 ليبصر النور بعد عملية دمج جمعت بين نادٍ حمل اسم باريس ونادٍ آخر هو ستاد سان جيرمان، وكان الهدف من هذه العملية هو محاولة تصعيد فريق من العاصمة إلى مصاف أندية الدرجة الأولى التي لم تضم أي طرف من باريس في تلك الفترة. ونجحت هذه الخطة بشكل مؤقت، إذ صعد باريس سان جيرمان في العام التالي إلى الدرجة الأولى، لكنه أمضى موسماً مخيباً احتل فيه المركز الـ 16 بعد تعرضه لـ 18 خسارة. وقرر مجلس مدينة باريس أواخر عام 1971 تغيير اسم النادي مجدداً إلى نادي باريس، لتنشب خلافات صاخبة بين الأطراف المعنية مع رفض سان جيرمان التخلي عن اسمه، إلى أن أصدرت السلطات الباريسية قراراً نهائياً بتحويل سان جيرمان إلى فريق للهواة وإسقاطه إلى الدرجة الثالثة، في الوقت الذي مُنح فيه نادي باريس حق الاستمرار في الدرجة الأولى.



البداية الثانية



نجح باريس سان جيرمان في الصعود مجدداً إلى دوري الأضواء عام 1974، لكنه لم يعرف طعم النجاح طوال فترة السبعينيات على الرغم من تجنبه السقوط إلى الدرجة الثانية طوال هذه الفترة. وحقق سان جيرمان المركز السابع في الدوري موسم 1979ـ1980 كأفضل مركز له في فترة السبعينيات، كما نجح في الوصول إلى الدور نصف النهائي في مسابقة كأس فرنسا عام 1975، لكنه لم ينجح في تجاوز دور الـ 32 في المواسم الـ 3 الأخيرة لهذا العقد. وتحسنت نتائج باريس سان جيرمان في الأعوام الأولى من الثمانينيات، إذ حقق لقبه الرسمي الأول عام 1982 عندما تُوّج بلقب كأس فرنسا، قبل أن يحقق لقبه الأول في الدوري عام 1986. وكان للفريق الباريسي حضور أوروبي خجول في الثمانينيات، كمشاركته في دوري الأبطال عام 1986، لكنه ودع المنافسة في دورها الأول بعد سقوطه أمام فيتكوفيتشي من تشيكوسلوفاكيا.



الجيل الذهبي



دخل باريس سان جيرمان نحو مرحلته الذهبية الحقيقية تحت قيادة الرئيس ميشال دينيسو في الفترة ما بين عامي 1991 و1998، إذ أسس الأخير فريقاً متمكناً ضم عناصر تاريخية مثل دافيد جينولا ويوري دجوركاييف وآلان روش وبرنار لاما، إضافة إلى نجمي الكرة البرازيلية ليوناردو وراي، وأسطورة الكرة الليبيرية جورج وياه. وحقق النادي الباريسي في عهد دينيسو 8 ألقاباً رسمية، كما فرض نفسه كاسمٍ بارز في أوروبا من خلال تأهله إلى الدور نصف النهائي في مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1993 بعد تجاوزه لأندية قوية مثل نابولي وأندرلخت وريال مدريد، قبل أن يصل بعد عامين إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا عقب تفوقه على عملاقين هما بايرن ميونيخ وبرشلونة، وهي النتيجة الأفضل للنادي في تاريخ مشاركاته في البطولة الأوروبية الأشهر. وصعد باريس سان جيرمان إلى المنصة القارية للمرة الأولى عام 1996 عندما تُوّج بلقب كأس أبطال الكؤوس بعد فوزه على رابيد فيينا النمساوي في المباراة النهائية بهدف نظيف سجله برونو نجوتي.



بطل بلا نكهة



بعد مرحلة من الانحدار التي بدأت مع بداية الألفية الجديدة، انتقلت ملكية باريس سان جيرمان عام 2011 إلى شركة استثمار قطرية برئاسة ناصر الخليفي الذي أنفق أموالاً طائلة في محاولة لتحويل نادي العاصمة إلى قوة عالمية ضاربة، لكن إنجازات الفريق اقتصرت على الألقاب المحلية في ظل عدم وجود منافس حقيقي على الصعيدين الفني والمادي في فرنسا، في وقت توالت فيه الخيبات القارية موسماً تلو الموسم. وبدأ باريس سان جيرمان سيطرته المحلية منذ موسم 2012ـ2013، إذ أنفق منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا قرابة 828 مليون يورو في أسواق الانتقالات، مقابل أقل من 200 مليون لأندية فرنسية عريقة مثل ليون ومارسيليا في الفترة نفسها. وتصل القيمة الإجمالية للاعبي الفريق الحالية إلى 757 مليون يورو، أي أكثر من ضعف القيمة الإجمالية لنادي موناكو المنافس المباشر، علماً بأن سان جيرمان قام بدفع 222 مليوناً لشراء نيمار في الصيف الماضي، وهو الرقم الذي يتجاوز القيمة الإجمالية للاعبين في قائمة 17 نادياً فرنسياً في الدرجة الأولى، ومن بينهم مارسيليا وبوردو.



الفشل الأوروبي



على الرغم من حملة الإنفاق الضخمة التي أتمها منذ عام 2011، فشل باريس سان جيرمان في تحقيق أي من النتائج البارزة في دوري أبطال أوروبا، مكتفياً بلقب "مرشح على الورق" نظراً لكمّ النجوم في صفوفه وما قابله من خيبات على أرض الملعب. ففي المواسم الـ 6 الأخيرة، تأهل نادي العاصمة إلى الدور ربع النهائي 4 مرات، قبل أن يتم إقصاؤه في الدور ثمن النهائي خلال الموسمين الأخيرين، على يد برشلونة بعد الريمونتادا التاريخية التي أفقدت سان جيرمان كل هيبته في الموسم الماضي، وبعد السقوط ذهاباً وإياباً أمام ريال مدريد في الموسم الحالي. وتعرض باريس سان جيرمان خلال هذه الفترة إلى الإقصاء على يد أندية مختلفة مثل تشيلسي ومانشستر سيتي، كما أقصي على يد برشلونة في 3 مواسم مختلفة، في الوقت الذي حقق موناكو النتيجة الأفضل للأندية الفرنسية خلال هذه الفترة بوصوله إلى الدور نصف النهائي في الموسم الماضي.



 



إحصائيات أسواق الانتقالات لأبرز الأندية الفرنسية منذ موسم 2012ـ2013



النادي    إجمالي الإنفاق    الأرباح ـ الخسائر



باريس سان جيرمان    828 مليون يورو    618 مليون يورو "خسائر"



موناكو    500 مليون يورو    2 مليون يورو "أرباح"



مارسيليا    200 مليون يورو    12 مليون يورو "خسائر"



ليون    148 مليون يورو    82 مليون يورو "أرباح"



ليل    53 مليون يورو    19 مليون يورو "أرباح"



 



 



نتائج باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا منذ موسم 2012ـ2013



موسم 2012ـ2013: خسر أمام برشلونة في ربع النهائي



موسم 2013ـ2014: خسر أمام تشيلسي في ربع النهائي



موسم 2014ـ2015: خسر أمام برشلونة في ربع النهائي



موسم 2015ـ2016: خسر أمام مانشستر سيتي في ربع النهائي



موسم 2016ـ2017: خسر أمام برشلونة في ثمن النهائي



موسم 2017ـ2018: خسر أمام ريال مدريد في ثمن النهائي