> مقالات

أحمد الحامد
أحلام اليقظة.. أكشن
أحمد الحامد |
2018-01-30



منذ أن كنت طفلاً لغاية يومنا هذا وأنا أعيش في عالمين: العالم الذي أكتب منه إليكم الآن، والعالم الآخر أو ما يسمى بأحلام اليقظة، أذكر المراحل التي كنت دائمًا أحلم بها، حيث لكل حلم ما يحركه، سواء كان أمنية أو ربما نقصًا، قبل أن ألتحق بالمدرسة الابتدائية، ما زلت أذكر ذلك الطفل الصغير الذي يجلس أمام “ديوانية” والده، عائمًا في الأحلام، ثم ذلك الطالب الشارد عن شرح معلمه، والذي كثيرًا ما أيقظ الطالب وفاجأه: أحمد ممكن تقول بماذا كنت أتحدث؟



أحيانًا أخرج من البيت وأنا نشيط جدًّا متجهًا نحو المقهى، ولا أكاد أصل حتى أكون مارست حلمًا يقظًا وكثيرًا ما وصلت وأنا متعب.. بعض الأحلام مجهدة.



عملت في الكثير من الأعمال، حتى تجارة السلاح، وصفقات الأسلحة التي استعصت على الدول التي أحبها نجحت في إبرامها، وأتيت بها بحرًا وكان في استقبالي المسؤولون الأعزاء.



الملاكم البريطاني اليمني الأصل نسيم حميد، كنت أحد معجبيه ومشجعيه، لكن الأقدار جمعتنا على حلبة واحدة، وكنت مجبرًا على لكمه والانتصار عليه، لم أحتفل بالفوز.. لقد كان عزيزًا علي ولكن.. للبطولات أحكام.



في ملاعب الكرة سطرت أروع المشاهد، الأمير نواف بن فيصل عندما كان رئيسًا لهيئة الرياضة والشباب، قال لي بالحرف الواحد: أحمد خلص لنا الموضوع.. ما زلت أذكر جيدًا كيف كنت هادئًا وقلت له: أبو فيصل كأس آسيا بجيبه عندك للبيت.



حتى آسيوية نيشاموا الكارثية، كنت ضمن الاحتياط والأكبر سنًّا في اللاعبين، كنت أشعر بأن التعاقد معي لمدة سنة واحدة كان مجاملة من الأمير عبد الرحمن بن مساعد؛ تقديرًا لتاريخي الكروي.. لعبت في مباراة نيشامورا النهائية في آخر عشر دقائق وأحرزت هدفين “الهدف الثاني كان في الأشواط الإضافية”، وأخذنا البطولة.. ورفضت تجديد العقد.



ما زلت أذكر عندما تم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، وكان كالآتي: أن يسدد لاعب من جانب الفلسطينيين والعرب ضربة جزاء على حارس مرمى يختاره اليهود، اختاروا الحارس الدنماركي شمايكل، واختارني العرب.. رحم الله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كان واقفًا خلف المرمى.. وتحررت.



اليوم تغيرت أحلام اليقظة لدي مع التقدم في العمر، وأصبحت أكثر واقعية، كنت أعتقد أن ما أنا فيه من أحلام اليقظة ما هو إلا انفصام على الواقع، حتى قرأت قبل أيام مذكرات “لي ميونج باك” الرئيس الكوري والرئيس التنفيذي لشركة هيونداي سابقًا بعنوان “الطريق الوعر”، قال في مذكراته، إنه كان كثير أحلام اليقظة، سعدت كثيرًا بما قال وحمدت الله، أعزائي القراء لا تتحاملوا علي.. جميعكم مثلي.. اعترفوا بأحلامكم اليقظة.. الوضع طبيعي.