> مقالات

أحمد الحامد
التاريخ يكتبه الحب
أحمد الحامد |
2018-01-27



يبدو أن معظم الذين أحبوا وعشقوا كانوا يبحثون عن "قضية"، عن شيء يعطونه ولاءهم، عن محرك يثيرهم ويمدهم بطاقات العيش والحياة.



وفي الحياة لا يمكن أن تنجز طويلاً دون حب، ولا أن تخلص دون ولاء، ولا أن تصبر على المُر دون طاقة، كل صفات النبل هي من مشتقات الحب.



 



الحب هو المخزون الذي بداخلك نحو فرد أو جماعة، تبقى معهم.. ما بقي هذا المخزون.. وترحل إذا ما نضب، هو محرك الصانع الذي يبهرك بحسن وجمال صنعته، هو تفسير لصبره على المراحل، وانفصاله عن المحيط، إلا عما بين يديه، وفي عقله وفي قلبه.



من مشتقات الحب الموانع من هجمات الأعداء وإحباطاتهم وحسدهم وسوء أخلاقهم.



لا يمكن أن تعيش دون حب امرأة أو حب رجل عادل أو حب أرضٍ أو صنعة أو هواية، لا يمكن أن تعيش في وقت ما دون قضية ما دون محركٍ ما.



ما هو تاريخ مجنون ليلى دون حب ليلى؟ بمن كان سيكتب أشعاره؟.



ما هو تاريخ كل العباقرة الذين أنجزوا للبشرية ما ننعم به دون حبهم للعمل الذي أثمر إنجازاتهم؟.



سألت المذيعة بعد مقدمة طويلة عن إبداع الفنان أحمد زكي، سألته: ما هي مواصفات وأدوات الفنان المبدع؟ نظر في محيط المكان باحثًا عن إجابة، ثم قال: معرفش.. بس أنا بحب التمثيل.



أنيس منصور كان لا ينام إلا في الصباح، لكنه لم يرَ شروق الشمس من شقته منذ 30 عامًا، وعندما سأله مقدم البرنامج لماذا؟ قال: إنه في هذا التوقيت إما يكتب أو يقرأ.



الأديب الإنجليزي تشارلز ديكنز، قاده حبه إلى التخلص من الفقر، ومن طفل فقير يعمل في المصانع وتعليم متقطع، إلى أشهر الروائيين والمسرحيين.



 



لكن الحب كائن ذو شجاعة، ولا يقبل إلا بالمحبين الشجعان، شاهدته يومًا يشيح بوجهه عن البحتري الذي قال له: 



أميلُ بقلبي عنكَ ثم أردهُ



وأعذر نفسي فيك ثم ألومُها