> مقالات

أحمد الحامد
ألعاب الطفولة بروفات الحياة
أحمد الحامد |
2018-01-23



ألعاب الطفولة هي “البروفات” الأولى للحياة الحقيقية، ألعابنا ونحن أطفال كانت عبارة عن اختباء وآخرون يبحثون عنك.. ثم تقوم أنت بدور الباحث.. ليختبئ عنك الآخرون، أحياناً بعد انتهاء جولة من جولات اللعبة قد يقول لك الذي كنت تبحث عنه: لقد مررت إلى جانبي دون أن تكتشف وجودي.. لقد مررت مسرعاً.. أو يقول لك: لقد وقفت إلى جانب مكان اختبائي تماماً.. لكنك لم تنظر إلى الأسفل أو إلى الأعلى.. لم يكتمل عندك الحظ.



ألعاب الطفولة لبعض الأطفال كانت عريساً وعروساً.. مروراً سريعاً وبريئاً ودونما تكاليف، أو حظاً سيئاً طويل الأجل، ألعاب الطفولة، أن يركض أحدنا خلف الآخرين ليلمس أحدهم ويخرجه من الميدان.. اللعبة.



"المصاقيل" كانت عبارة عن المحاولات الأولى للكسب والغش والأمانة والجدال وتحمل الخسارة، ومواجهة مبكرة بين العقل والقلب، بين أوامر العقل للدموع بأن تنهمر وبين القلب الذي يرفض الأوامر، عادة تحدث مثل هذه المواجهة أثناء خسارة كل "المصاقيل" في عصرية واحدة.



ألعاب الطفولة هي الاكتشافات الأولى للقدرات الجسدية والعقلية والنفسية والعاطفية. ما زلت أذكر عندما كنت طفلاً كيف راهن أخي الكبير صديقه الذي كان لديه أخ صغير أيضاً، قال لي أخي: تصارع مع هذا الولد.. نريد أن نعرف من الأقوى؟! لم أكن أريد ذلك لكنني وجدت نفسي مشتبكاً مع الطفل الآخر ولعدة جولات.



يطرحني أرضاً تارة.. وأطرحه تارة أخرى، يضع أصابعه في عيني جولة، وأضع أصابعي في عينيه جولة، وصلنا إلى حدود البكاء.. وبكينا ونحن نتقاتل.. أخيراً تم إيقاف المعركة.. خاض أخي جدالاً مع الذي راهنه عن الفائز في الجولات.. وتجمع حولهما الشهود والمتطوعون من المحكِّمين والنقاد.. بعيداً عنهم كنا نقف أنا والطفل الآخر.. كل يمسح دمعه ويتلمس مصدر الدماء في وجهه، ننظر إلى بعضنا ويستمع كل واحد منا إلى بكاء الآخر، ألعاب الطفولة تكشف أيضاً عن قساة القلوب. الذين سيملؤون حياة الغد بدموع الآخرين.. ويتسبَّبون في أحزانهم.