|


د.تركي العواد
برشلونة أبو أربعة
2017-02-16

طرت من الفرح لهزيمة برشلونة أمام باريس سان جيرمان.. حلقت مع كل هدف.. لم تكن مباراة عادية.. كانت صفعة.. إهانة.. رباعية مذلة.. متعة ما بعدها متعة.. دي ماريا أصبح نجمي المفضل.. أما كافاني فما أروعه.. مطر الأهداف إطفاء نيران الغيرة والغضب في داخلي.. استمتعت بمشاهدة ميسي منكسرًا.. انهيار التيكي تاكا أسعدني وحول ليلي إلى نهار.. انتهت الأسطورة.. كانت بحاجة إلى ضربة قاضية لتسقط.. الآن أستطيع أن أرتاح وأنام.

 

يحركنا الحسد أكثر مما يحركنا الحب.. نتمنى خسارة الآخرين.. لا يهم أن نكسب.. لا مانع أن نخسر بشرط أن يخسروا معنا.. هذا الحاصل.. هذا الموجود.. نكره المبدع.. لأن إبداعه يذكرنا بفشلنا وقلة حيلتنا.. فالكبار لا يحقدون.. الصغار فقط يغارون ويحقدون. 

 

أعتقد أن الحقد إحساس بدائي يدل على عدم النضج.. يجعل الإنسان لا يحسب الأمور من مبدأ الأرباح والخسائر.. يحول الإنسان لشخص بغيض، يتمنى سماع الأخبار السيئة عن الآخرين.. محزن حال الحسود.. يشقى وهو جالس مع نفسه. 

 

المشكلة أن الحسد لا يتجزأ.. يتطور بشكل عجيب.. ينمو في داخلنا ويورق، فنصبح دون أن ندري حقودين بطبعنا.. ليس على برشلونة فقط، بل على كل البشر.. يتحول الحسد من هواية نمارسها في وقت الفراغ إلى أسلوب حياة.. لشيء يغلف تصرفاتنا وأحلامنا بالورق الأسود.. فنصبح كارهين لكل شيء.. يستفزنا كل من يضحك وكل من ينجح. 

 

يرى علماء النفس أن الحسد إحساس بغيض ومؤلم نفسيًّا، ولكنه يتحول مع الوقت إلى مرض عضوي.. فالحسود يدمر نفسه دون أن يدري.. أنصحكم وأنصح نفسي بالابتعاد عن الحسد.. افرحوا واستمتعوا بفوز فريقكم، واتركوا الآخرين في حالهم.. فالحياة لا تستحق كل هذا السواد.