> مقالات

سعد المهدي
البطولة العربية في عنق الزجاجة
سعد المهدي |
2017-08-10



استبقت حدوث مثل ما فعله بعض لاعبي الفيصلي الأردني في حق حكم المباراة النهائية للبطولة العربية، التي اختتمت أخيرًا في جمهورية مصر، حين أشرت في زاوية سابقة إلى أن إمكانية حدوث خروج عن النص من أي طرف مشارك في البطولة أمر وارد، لكن ذلك يجب ألا يهز الجهة المنظمة "الاتحاد العربي لكرة القدم"، بشرط أن يتعامل معه بموجب لوائحه وقوانينه. 

 

الفيصلي كان مفاجأة البطولة بفضل الأداء والنتائج، لكنه خسر التعاطف الذي حظي به من الجميع بعد تصرفات بعض لاعبيه المشينة والخارجة عن الروح الرياضية، لكن ما حدود مسؤولية جهات التنظيم التي يفترض أنها مسؤولة مباشرة عما حدث؟ هل كان هناك قصور في التحسب لأمر كهذا، أم أن حكم المباراة لم يحسن حماية نفسه بعدم التصرف الأمثل قبل أن يتوه في كماشة مهاجميه، أم أن رجال الحماية قصروا في أداء مهمتهم في التوقيت المناسب؟

 

سأبتعد عن ضعف أداء حكام هذه البطولة، والذي من المؤكد أنه في النهاية تسبب في الانفجار الكبير، لكن لا بد من التذكير مرة أخرى بضرورة الاستعانة بحكام أجانب ضمن الأطقم التحكيمية، التي سيتم اختيارها للبطولة المقبلة؛ فمن الظلم أن يشوب هذا الإنجاز الذي حققه الاتحاد العربي بإعادة هذه البطولة للحياة مرة أخرى، والمميزات المشجعة للمشاركة مثل هذه المنغصات التي كان يمكن لها أن تنسف كل ما قام به. 

 

الكرة الآن في ملعب الاتحاد العربي أولاً، باتخاذ القرار الذي يعطي الضمانة للجميع أنه لن يقبل المساس بقيمة ومكانة البطولة، أو يشوه صورتها بأي شكل كان، وذلك يتأتى بفرض العقوبة اللازمة على من شاركوا في الاعتداء وعلى النادي، وهذا لا يطعن في سمعة البطولة، بل يحميها ويعزز من قيمتها، ويعطي للجميع رسالة واضحة بحرص الاتحاد العربي على مسابقاته وفق قواعد اللعبة الراسخة: اللعب النظيف والتنافس الشريف والانضباط والالتزام بالأنظمة.

 

اختيار البلد المضيف للبطولة القادمة، يجب أن يتجاوز فكرة إقامتها استجابة لرغبة اتحادها إلى معايير بالحد الذي يضمن إقامتها في ظروف تساهم في تمكين القائمين على البطولة من إدارتها بما يتفق مع تطلعاتهم، إلى بطولة تتناسب مع اسمها وقيمة جوائزها، وأنها يمكن أن تكون وجهة الجماهير السائحة صيفًا، ولا أظن أنه من المناسب والأمر كذلك، إلا أن يتم العمل على المفاضلة بين أكثر من بلد بذات الطريقة التي يتم العمل بها في الاستضافات القارية والدولية، وهذا يترتب على قدرة الاتحاد من خلال فتح طلب الاستضافة لأكثر من بلد، والتسويق لها بما يجعل الاتحادات الأهلية تحرص على التقدم بطلبات الاستضافة التي تمنح اختيار الأجهز والأكمل استعدادًا، عوضًا عن أسلوب المداورة أو الاضطرار لفرضها في أي بلد لمبررات غير ذات علاقة بالبطولة الكروية.

 

ما لم تتجاوز البطولات العربية هواجس الخوف من المقاطعة، أو الخوف من فرض الأنظمة لحسابات أخرى، فإنها لن تتجاوز عنق الزجاجة التي طالما كانت تخنقها وما لم تطلق كمشروع كروي تجاري لا حسابات فيه، إلا لإقامة الفعالية على طراز عصري يحقق المتعة والتشويق ويرضي الشغف، تحميه الأنظمه والقوانين، فإنه سيظل دائمًا محفوفًا بالشكوك قبل وأثناء وبعد كل مرة تقام فيها البطولة.. نأمل أن نتجاوز حرصنا على أن تقام البطولة العربية لمجرد أن تقام إلى أن نلمس كل مرة مدى تطورها وضبط مفاصل نظمها وأنظمتها.