|


سعيد غبريس
الإخفاق الإيجابي
2011-01-14
سبقت المدرب البرتغالي للمنتخب السعودي إلى الدوحة أمور عدة، أولها نقمة الشارع الكروي والنغمات الغاضبة لشارع الإعلام وخاصة الصحافة المكتوبة، وثانيها حالة الارتباك لهذا المدرب الذي لم يهتد إلى تشكيلة ثابتة وبقي يجرب ويغير حتى ضاع بين 30 لاعباً ولم يكتشف اللاعبين الـ11 الأساسيين فبقيت تشكيلته بلا نواة، وغادر بعدما شبع جلداً تاركاً إرثاً ثقيلاً للمدرب الوطني ناصر الجوهر الذي اعتاد على دور المدرب البديل وقام به في الدوحة 2011 للمرة الرابعة.
ناصر الجوهر يرفض أن يوصف بـ(المحظوظ) لأن المحظوظ يوفق في مباراة وليس في أربع كما حصل معه في لبنان عام 2000 والحظ وحده لا يكفي إذا لم يكن لديك فريق جاهز وقوي كالذي شكله ماتشالا، والحظ لا يفعل شيئاً للمنتخب الذي شكله بسيرو، حيث قيل إنه بلا هوية، وهذا صحيح.
والصدمة الإيجابية التي تستخدم عادة لانتشال الفريق السعودي من التشتت، والتي خدمت المدرب ناصر الجوهر في أكثر من حالة، لم تفعل فعلها هذه المرة، ليس لأن الفريق الأردني لم يخسر في سادس مباراة متتالية له في كأس آسيا، بل لأنه منتخب واضح المعالم والتوجه، في حين أن الفريق السعودي كان هذه المرة مبهماً وهائماً ومتقلباً كشخصية مدربه البرتغالي.
الخسارة الأولى ثم الثانية أمام فريقين لا تمثل إمكاناتهما نسبة تذكر حيال إمكانات فريق خليجي تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الاحتراف إذا لم يميز أصحابه عمن لا يملكونه.
والخروج المبكر من كأس آسيا 2011 يجب أن يطرح الوضع العام لكرة القدم السعودية على بساط البحث المعمق حتى التوصل إلى الحلول الجدية والعلمية، ولو اضطر الأمر إلى البدء من الصفر، لأن الكرة السعودية وصلت الآن إلى مرحلة العجز، ولم يعد يجوز خوض البطولات في فترة الترهل والاعتماد على التاريخ، ومن الأفضل وقف هذا التراجع لإعادة الانطلاقة على قاعدة جديدة.
لم يعد الأمر يحتمل معالجة الثغرات أثناء كل بطولة، لأنه ليس كل مرة تسلم الجرة، وصحيح قول الرئيس العام لرعاية الشباب، إنه يجب عدم النظر إلى خسارة بطولة وننسى كل ما تحقق من بطولات، فلا أحد يهدف إلى المحاسبة لأن الإنجازات التي تحققت للكرة السعودية فاقت بكثير الإخفاقات.