> مقالات

خلي عنادك يفيدك
صالح الخليف |
2012-12-04



التاجر النبيه والذكي لا يخسر وإلا لما كان نبيهاً وفطيناً وذكياً... والأندية تحتاج في زمن الاحتراف بأن تكون إداراتها أقرب للفكر الاقتصادي والتجاري منها للرياضة أو محدودية السباق والتحدي وتحقيق انتصارات واهية خارج الملعب.. وعندما سمعت أن المهاجم عيسى المحياني يستعد للانتقال من الهلال بعد أحداث ليلة الاستخارة الشهيرة وما صاحبها من كلام مثير كاد يخرج بعضه عن النص تذكرت ذلك المثل المصري الشعبي القائل (اللي معاه قرش ومحيره.. يشتري حمام ويطيره). إنني لا ألوم إدارة الهلال ولا حتى إدارة النصر في أحداث تلك الحرب الباردة، فهما كانتا شبه مضطرتين للدخول بمنافسة للظفر بلاعب من الصف الثالث أو الرابع في سلم المهاجمين إرضاء لغرور جماهيرهم وخوفاً من السقوط بأعينهم. كانت حفلة عناد لا أكثر ولا أقل.. كانت استعراض قوة ناعمة.. كانت رسالة للآخرين بأنني أمتلك المال الوفير واللي أحطه برأسي أجيبه.. وأجيبه يعني أجيبه.. كانت مجرد أغنية يحلمون.. وهناك حالات كثيرة تصبح فيها الأحلام مشروعة.. كالتنافس على المحياني مثلا.. هذه هي الحقيقة المريرة والدليل أن اللاعب يركن الآن على الرف ويتدفأ في مقاعد احتياط الأهلي.. فحتى لو جاء المحياني للنصر بدلاً من الهلال فربما يكون مصيره مشابهاً أو أسوأ قليلاً.. قد يكون أساسياً في هجر أو القادسية لأن الهلال فتح له طرقاً مغلقة بالشمع الأحمر في النصر.. ولا يهمني مستوى المحياني أمس أو اليوم أو غداً فالقضية هي تلك الملايين المهدرة التي ذهبت من خزينة الهلال وكانت ستذهب من خزينة النصر إلى حساب لاعب ووكيل أعماله دون تحقيق أي جدوى.. واللهم لا حسد.. اللهم لا حسد. أعتقد أن أنصار الهلال العقلاء سيكونون أكثر حرقة على صفقة المحياني بالمقارنة مع رحيل الفريدي وهوساوي.. على الأقل انتقال هذين اللاعبين حقق ربحاً واضحاً بوضع دستور هلالي لا يمكن تخطيه من ناحية السقف الأعلى الممنوح للاعبين.. أما المحياني فجاء وأخذ من الهلال المال والشهرة والبطولات.. وبالطبع ليس وحده. على أية حال طارت الطيور بأرزاقها.. والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.. وأظن وظني هذا بإذن الله تعالى ليس إثماً أن الزمن لو عاد مرة أخرى لفكر طرفا النزاع ألف مرة ومرة قبل تكرار أجواء تلك الليلة المشؤومة حتى لا تكون في تاريخ لاعب كرة قدم أشبه بليالي ألف ليلة وليلة.. إنني لا أحذر فلست عالم جيولوجيا ينبه من زلزال قادم.. ولا أنصح فلست مرشدا اجتماعيا.. ولست صديقاً إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. لكنني فقط أشير إلى دروس الماضي، فالذكي من يتعلم من أخطاء نفسه، وأذكى من الذكي من يتعلم من أخطاء غيره.. والأندية الآن تحتاج للتاجر الذكي الفطن حتى لا تتطاير الملايين مثل الحمام.. فالمال أساس الحياة.. وأساس الاحتراف.. فاعتبروا من الهلال والنصر والمحياني يا أولي الألباب.