2018-06-08 | 22:10

في فرنسا 1938.. المونديال وسيلة سياسية

في فرنسا 1938.. المونديال وسيلة سياسية
         

كرة القدم لم تكن أبدًا مجرد رياضة، كان هذا واضحا في بطولة كأس العالم 1938 في فرنسا، عندما توج المنتخب الإيطالي (الآزوري) بلقب البطولة للنسخة الثانية على التوالي، وذلك قبل عام واحد من بدء فعاليات الحرب العالمية الثانية، ففي ذلك الوقت، كانت كرة القدم بالفعل وسيلة سياسية أكثر من كونها رياضة، وكان الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني يدرك هذا جيدا.

تذكر بييترو رافا آخر أعضاء الفريق المتوج بلقب كأس العالم عام 1938، وقبل مدة قصيرة من وفاته، كيف كانت كرة القدم في تلك الأعوام التي سبقت الحرب العالمية، لعبة سياسية أكثر منها رياضية بالنسبة لإيطاليا تحت حكم موسوليني، وروى اللاعب السابق في مقابلة مع صحيفة "لاستامبا" قائلا: "كنا في خضم فاشية كاملة، وكنا مشبعين بروح فاشية كبيرة، كان علينا اللعب من أجل الفوز، فالأعذار لم تكن تجدي، الدوتشي (موسوليني) كان واضحاً ومحدداً، علينا تحقيق ذلك من أجل النظام على وجه الخصوص، بصرف النظر حتى عن مدى الاستمتاع الشخصي".

وقبل الحرب، حظي رافا ببعض الوقت من أجل الفوز بكأس العالم، لكن الأمر لم يكن سهلا، فعلى المستوى الكروي، وصلت إيطاليا إلى فرنسا من أجل الدفاع عن لقب مثير للجدل، ففوزها على أرضها قبل أربعة أعوام أحيط بالتشكيك، ولكن المشكلة الأكبر كانت على المستوى السياسي، فالعالم كان يتجه نحو الحرب، وإيطاليا موسوليني، الحليف الأقرب لأدولف هتلر، لم تكن تتمتع برأي جيد لدى أغلب الدول، وكان موسوليني قد حقق هدفه الدعائي بالفوز "بكأس عالم تخصه"، لكنه كان يريد المزيد بعد أربعة أعوام، وكانت إحدى الدول التي تغار من إيطاليا هي فرنسا مستضيفة البطولة، ولاحظ لاعبو إيطاليا هذا الأمر على الفور، يقول رافا: "لم يكن الفرنسيون يحبوننا كثيرا بسبب نظامنا الفاشي، ونزولنا إلى الملعب لخوض أولى مبارياتنا أمام النرويج في مارسيليا كان مصحوبا بصافرات تصم الآذان".

بعد أن حققت إيطاليا مونديال فرنسا، يقول راف كانت هناك زيارة لا غنى عنها، وأوضح: "بعد ذلك استقبلنا الدوتشي في روما بقصر فينيسيا، كافأنا موسوليني على خدماتنا المقدمة للوطن، مكافأتي كانت شهادة تقدير وثمانية آلاف ليرة، بتلك الأموال قمت بشراء سيارة جديدة من طراز توبولينو 9500 .. يا لها من أزمان".