2018-06-06 | 22:50

في أول مونديال.. قال نجم الأرجنتين: "أنا أريد الموت"

صورة إرشيفية للاعبي منتخب أوروجواي قبل المباراة النهائية لكأس العالم 1930 أمام الأرجنتين في عاصمة أوروجواي مونتيفيديو (الألمانية)
         

في 30 يوليو 1930، فاز منتخب أوروجواي لكرة القدم، بلقب النسخة الأولى من بطولات كأس العالم والتي استضافتها بلاده، ولكن كان من الممكن أن تنتهي المباراة النهائية للبطولة أمام المنتخب الأرجنتيني بشكل مختلف تماما، فمن يدري كيف كان سيصبح تاريخ كرة القدم، إذا فاز المنتخب الأرجنتيني في هذه المباراة على ملعب "سنتيناريو" في مونتفيديو عاصمة أوروجواي.

كان التعادل في هذه المباراة سيدفع بها إلى وقت إضافي لمدة نصف ساعة، وإذا استمر التعادل في الوقت الإضافي، كانت المباراة ستعاد لتحديد أول بطل لكأس العالم، ولكن الدقيقة 82، حالت دون هذا السيناريوـ حيث كان منتخب أوروجواي متقدمًا 3/2 واستحوذ المهاجم الأرجنتيني فرانسيسكو فارايو "بانشو" على الكرة ولكن تسديدته ارتطمت بالزاوية العليا اليسرى للمرمى، لتضيع فرصة التعادل على المنتخب الأرجنتيني.

وفي 2010، وارى الثرى النجم الأرجنتيني فارايو، عن عمر ينهاز الـ100 عام، علمًا بأنه كان آخر رجل ما يزال على قيد الحياة، ممن شاركوا في النهائي التاريخي لبطولة كأس العالم الأولى عام 1930، والتي أحرزت فيها أوروجواي لقبها بالفوز على الأرجنتين 4/2.

وقال فارايو، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قبل رحيله بشهور قليلة: "أحب أهل أوروجواي كثيرا، وأبعث لهم التحية، عندما عدت من مونتفيديو، كنت أصرخ في وجوههم من الغضب لأننا خسرنا، لكن ذلك النهائي نحن من خسرناه".

وروى أن زملاءه عندما عادوا إلى غرف الملابس بعد نهاية الشوط الأول بتقدم الأرجنتين 2/1، قال أحدهم: "لو فزنا هنا، سيقتلوننا"، وكان هو من ثار ضد ذلك الموقف الانهزامي، ويتذكر قائلاً: "لم يكن أحد يريد اللعب، أما أنا فكنت أريد الموت"، لكن موقفه ذلك لم يثمر شيئًا، حيث قلبت أوروجواي النتيجة في الشوط الثاني وفازت بالمباراة وباللقب.

وقبل وفاته، عاش فارايو في مدينة لابلاتا عاصمة مقاطعة بوينس آيرس، حيث وضع له عدد من زملائه القدامى ميدالية تكريما لـ"دون بانشو"، في إحدى صور الاحتفاء القليلة التي حصل عليها كبطل لأول مباراة نهائية في بطولات كأس العالم، ومع ذلك، فإن لحظات الرضا تأتي من جانب آخر، فمنذ بضعة أعوام، حضر فارايو أحد الحفلات، وقال النجم الراحل: "جاء فتيان في سن 14 و18 عامًا إلى طاولتي ليروني، وسألتهم، كيف تعرفونني؟ فأجابوني: أباؤنا حكوا لنا عن طريقة لعبك وكيف كنت تركل الكرة".
وأضاف بتأثر: "أثارني ذلك لأنه كان أمرًا رائعًا، يبدو كما لو كان غير حقيقي. لكن كم هي جميلة كرة القدم. السبب في ذلك أننا لعبناها بحب، وبرغبة عارمة".

وفي فبراير 2010 ، كان هو البطل الرئيسي في حفل التكريم الذي حمل اسم "فرانسيسكو بانشو فارايو، قرن من المجد"، وأقامته له السلطات المحلية والكروية في الأرجنتين، على أحد المسارح الكبيرة في لابلاتا بمناسبة بلوغه عامه المئة.

ورغم المرارة الكبيرة التي تسبب بها عدم تتويجه بطلاً للعالم في سن العشرين، فإن فارايو، لم يتوقف عن تكرار أنه تعلم كيف يحب أبناء أوروجواي، وذلك حتى وافته المنية في 30 أغسطس 2010 .

وأبدى فارايو إعجابا خاصًا بنجم أوروجواي السابق إنزو فرانشيسكولي، الذي كان أحد أبرز نجوم ريفر بليت، المنافس التقليدي لبوكا جونيورز، الفريق الذي عشقه فارايو الرجل العجوز إلى جوار خيمناسيا لابلاتا، وقال: "أتذكر فرانشيسكولي الذي أتى إلى زيارتي في منزلي،حكيت له كل ذكرياتي عن 1930 وعن حياتي، إنه سيد حقيقي، إننا هنا نعشقه كثيرًا، زوجتي وابنتي عندما كانتا تسمعانه يتحدث أو يشاهدنه في التلفاز، كانتا تخبراني أن علينا استقباله".

واجتهد فارايو كي يتذكر ثم قال: "كنت أعرف أناسًا كثيرين، بما فيهم "مطرب التانجو" كارلوس جارديل، كنا نخرج معًا في المساء لتناول القهوة، لكنني لا أتذكر أحدًا، إنني الآن أنسى كل شئ".