> مقالات

هيا الغامدي
المستحيل ألمانيًّا "هذه المرة"!
هيا الغامدي |
2018-06-28



“خيبة أمل، لم نستحق الفوز بكأس العالم مرة أخرى ولا التأهل للدور القادم”! “يواخيم لوف” كرة القدم “مستديرة” لا تعرف المستحيل وغير الممكن فكسرت هذه المرة الاعتقاد السائد: “المستحيل ليس ألمانيًّا”؛ فجعلته ألمانيا وبقوة!

القدر يصيب لكنه لا يخون، يعاقب ولا يخطئ، من كان يتخيل هذا السيناريو المفاجئ بخروج حامل اللقب “ألمانيا” من النسخة الحالية على يد فريق “آسيوي” كوريا الجنوبية، هي بمنظار الألمان خصم ضعيف؟!

خروج “زعيم” كبير للكرة العالمية مؤثر وله أصداؤه، وهي مفاجأة ثقيلة لا يستسيغها العقل أحيانًا، لكنها عادة خروج البطل أصابت هذه المرة المانشافت، التي بدأت بإسبانيا وإيطاليا وفرنسا أعوام 2002 و2010 و2014م بالخروج من الدور الأول!

وبعد سقوط الألمان.. هل نتوقع إسقاطهم على “لوف” كما يفعل العرب بعد نهاية كل بطولة وجعله كبش فداء؟! “أقسم” لو كان مدربًا لمنتخب عربي لطارت رأسه قبل أن تطير آخر دقيقة بالمباراة، ولنصبوا له المشانق وسكاكين النقد/ الغضب بكل مكان!

الألمان عطفًا على جيناتهم الأوروبية شعوب عملية “عقلانية” حتى في الغضب، يناقشون ويفندون الأسباب ويضعون المدرب طرفًا بالمشاكل وليس جميعها، ونحن نسقط عليه كل شيء!
“سعوديًّا” أجدها فرصة لأبارك خطوة اتحاد الكرة تمديد عقد بيتزي لنهاية كأس آسيا 2019م، وهو تأكيد ودلالة على ما وصلنا له من نضج احترافي إداري وقناعة بضرورة إعطاء المدرب فرصة للعمل لوقت أطول وإخراج أفضل ما لديه وتحقيق الاستقرار الفني التدريبي المطلوب!

كل شيء بعالم الكرة يتغير وينقلب من حال لحال حتى الماكينات الألمانية تلك المصنوعة من “حديد” وفولاذ كروي ظنناه لا يصدأ ولا يعطب! لكن حدث فلم يعد المنتخب الشاب الهجومي الذي يلعب كرة قدم هجومية حديثة تلك التي شاركوا بها مونديال 2010م وحققوا لقب 2014م على أرض السامبا وكأس القارات 2017م!

الألمان دفعوا ثمن انخفاض مستويات أبرز لاعبيهم الكبار كأوزيل ومولر، وإصابات بعضهم كجوتيزة...، وعدم تواجد المهاجم الفعال بخط المقدمة الذي يعوض غياب “كلوزة” وانخفاض أداء الفرق الألمانية بالبطولات الأوروبية مؤخرًا، وعدم اقتناع لوف بإمكانيات “ساني” جناح المان سيتي المميز ونظرته العنصرية له!

أعتقد أنهم بطريقهم لإصلاح عطب الماكينات بتسريح هذا الجيل ربما أغلبه، والبدء من جديد بإضافة محركات ديناميكية أكثر!

ويبقى خروج ألمانيا درسًا، فكرة القدم تعطي “من يعطيها” وتدير ظهرها “لمن يخذلها”، وتخرج لسانها “لمن يسخر” من خصوم الميدان!