> مقالات

عربنا
طلال الحمود |
2018-07-07



اختلف الأشقاء العرب منذ 90 عاماً في نظرتهم إلى السعودية ومازالوا يختلفون، وتأرجحت هذه النظرة ما بين الاستحسان والاستياء، بحسب الظروف السياسية التي تؤدي أحيانا إلى الثناء على السعودية وأهلها، وأحيانا إلى امتعاض إعلام "المثقف العربي" وتحريك أدواته لتحويل الثناء إلى استياء.
في بطولة كأس العالم المقامة حالياً في روسيا، تحولت برامج الردح السياسي إلى استديوهات تحليل رياضي لمجرد مشاركة السعودية في البطولة، وليس مواكبة لاهتمام المشاهد بهذه المنافسات، خاصة أن إعلام "المفكر العربي" لا يؤمن إلا بثلاثة عناوين، أولها قضية فلسطين "للمتاجرة"، وثانيها العراق "ارتزاقاً"، وثالثها الحرب الباردة التي مازالت مستمرة في نظر هذا المثقف.. وخلال الأسبوع الماضي نزل فيصل القاسم "مطفئاً أنواره الأمامية" إلى ساحة المونديال بعدما سمع أن السعودية خسرت أمام روسيا، وراح يهرف بما لا يعرف، منتقداً أداء المنتخب، ثم هيئة الرياضة، ومروراً بتنظيم الحج وقيادة المرأة للسيارة وانتهاء بقضية فلسطين وأسعار النفط، متناسيًا في جهل إعلامي غير مسبوق، أفضلية السعودية على كثير من المنتخبات المشاركة في المونديال!
لم يتطرق القاسم إلى مليارات الريالات التي صرفتها الدوحة على تجنيس مئات الرياضيين، وإبعاد شبان قطر عن الواجهة، ولم يتناول فشل هذه البلاد في تحقيق إنجاز واحد يوازي ربع ما تم صرفه على الرياضة، وتغاضى عن سفر آلاف القطريين للعلاج في الأردن والهند بسبب تواضع الخدمات الصحية في الدوحة، وتناسى تقتير الحكومة على البنية التحتية من أجل توفير مبالغ كافية لفتح عشرات القنوات التلفزيونية بهدف زعزعة الأمن في الدول العربية، وأهمل في مقارناته حال الدوحة أمام تطور مدن خليجية مثل أبوظبي أو دبي!
من المؤسف أن يواجه الشعب القطري هذا المصير، بأن تنزع الإرادة منه وتمنح لجيش "المرتزقة" الذي ترك قضايا بلدانه وأزماتها ليهرع مسرعاً لمساعدة "تنظيم الحمدين" في تحقيق نزواته التي أراقت الدماء من الخليج إلى المحيط، هذا الجيش الذي لا يحارب حباً في الحمدين، ولكن لجني المال أولاً، ثم أملاً في التوطين داخل قطر بعد تهميش أهلها، خاصة أن الدوحة أصبحت المكان الملائم للاستيطان في الخليج على حساب أهل البلاد ونصيبهم من خيراتها.
لن يطول الليل، ولن تستمر الغمة، وسترضخ حكومة الدوحة عاجلاً أم آجلاً لمطالب الدول العربية في وقف دعم الإرهاب، وحينها سيرحل هؤلاء الغرباء للبحث عن مناطق صراع جديدة من أجل عرض ضمائرهم على أرصفة لندن بحثاً عن مشترٍ جديد.