> مقالات

أحمد الحامد⁩
النهائي والتاريخ والحظ
أحمد الحامد⁩ |
2018-07-11



1ـ أكتب الآن وقبل بداية نصف النهائي بين الإنجليز والكروات، لا أعلم من سيفوز، شاهدت توقعات الجماهير على إحدى القنوات، لفت نظري أحدهم عندما قال: سيفوز الإنجليز ليس لأنهم الأفضل، بل لأن الحظ هذه المرة يقف بجانبهم منذ انطلاق البطولة.

2ـ عندما ينشر هذا المقال سيكون النهائي اكتمل، فرنسا على الورق وعلى المستوى أفضل من الفريق الذي ستلاقيه في النهائي، يبقى الحظ! نعم كل ما يحتاجه الفريق الواصل للمباراة النهائية على كأس العالم هو الحظ، خطأ الحكم في حكم لصالحك حظ، لحظة ارتباك من لاعب يسدد ضربة جزاء ضدك حظ، عادة الفريق القوي يكون الحظ بجانبه، لكن الحظ دورات قد يقف معك عدة مرات، وفي يوم كهذا يقف ضدك!!

3ـ هكذا وقف الحظ ضد الأرجنتين عام 1990 في إيطاليا، احتسب الحكم ضربة جزاء للألمان في الدقائق الخمس الأخيرة من المباراة، لو كانت تقنية var موجودة تلك الأيام لانفجرت الشاشة معلنة عدم صحة قرار الحكم، لكنه الحظ، شاهدت دموع مارادونا بعد نهاية المباراة، ولن أنسى المعلق العربي الذي قال: إنها دموع التماسيح!! بعض المعلقين يتطلب التعليق على تعليقهم!

4ـ يقول الحارس الفذ الإيطالي بوفون عن نصف نهائي عام 2006 إنه نام ليلة المباراة 7 ساعات، لكنه لم ينم ليلة المباراة النهائية سوى ساعتين فقط! لا شك أن الأرق حرمه من النوم؛ لأنه كان على موعد مع التاريخ، أحيانًا لا تنم جيداً عندما يكون لديك موعد ما، هل فكرت يوماً إذا كنت ستستطيع أن تنام دقيقة واحدة إذا كان لديك موعد مع التاريخ؟

5ـ الموعد مع التاريخ لا يشبهه أية مواعيد، هو موعد إذا ما نجحت به في شبابك سيكفيك عناء بقية حياتك، بل تورث المجد لأبنائك وأبناء أبنائك، إنه التاريخ، اللحظات الفاصلة في حياتك، الفوز هو المهم، المركز الثاني هنا يعني الخسارة والمضي نحو النسيان، دقائق تحقيق الفوز في كل شيء هي دقائق ذهبية إذا ما حصلت عليها ستمتلك ما لا يملكه الآخرون، وستبقى هي ميزتك في هذه الحياة.

6ـ غداً عندما أقرأ هذا المقال سأعرف من سيلاقي فرنسا على نهائي كأس العالم، أحدهما سيكتب التاريخ بأنه فاز بكأس العالم، والآخر الخاسر لن يقال بأنه وصل للمباراة النهائية، بل خسر كأس العالم، قسوة الخسارة في بعض الدقائق لا تنسى طوال العمر!