|


صالح الخليف
لا تجاور السعيد
2018-08-02
السعادة ليس لها تعريف وليس لها طريق وليس لها أرض يولي الناس وجوههم شطرها، وإنما هي أمر يتفاوت بين الرجال والنساء والناس أجمعين.. فما تظنه أنت عملاً مجهداً ومتعباً وأحد أصناف العذاب يراه غيرك نوعاً من ألوان السعادة..

وأذكر أن الروائي هاني الراهب عرف السعادة في روايته "رسمت خطاً في الرمال" بقوله: "هي أن تعيش مع امرأة جميلة تحبك.. وليس غريبًا أن يرى الكثيرون السعادة في الحصول على مزيد من المال والثراء والغنى.. وهذا ليس الآن هو ما نريد الوصول إليه.. هذا فقط كان مجرد تقديم قد لا يكون موفقاً وصائباً لأمر أريد الوصول إليه، ولعلني لم أضل طريقي وأتوه في منتصف المشوار.. أتوقف عند القائلين: "جاور السعيد تسعد"، وهو مثل شائع على ألسنة العرب، والمعنى واضح وصريح ولا يحتاج إلى شرح وتفصيل، لكنه للأمانة لا يمت للواقع بأي صلة.. ليس صديقه ولا ابن عمه ولا من عشيرته الأقربين.. إنه بعيد عن الحقيقة بعد المشرق عن المغرب وبعد الحقيقة عن الخيال والأوهام.. إذا كان جارك سعيداً وثرياً ومرتاحاً وأنعم الله عليه من واسع فضله؛ فلماذا تكون أنت سعيداً..؟ أتكلم فقط عن طبائع البشر الاعتيادية، وإلا فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.. وهذا أمر ثانٍ أهم وأشمل وأوسع مقاماً ومكاناً..

حينما يكون جارك سعيداً فربنا يرزقه ويزيده، لكن ما المنفعة التي ستعود عليك إذا كنت بائساً فقيراً متعباً مثقلاً بهموم الدنيا وأنكادها.. لن يعطيك من ماله؛ فربما يكون بخيلاً ممسكاً بتلابيب أملاكه وهذا من حقه.. وقد يكون سخياً "اللي في يده ليس له" كما نصف أحفاد حاتم والسائرين في ركابهم، لكنك أنت ذو نفس عزيزة لا ترضى الدنية ولا ترضى أن تأخذ العطايا والهبات.. وهنا تتضاد السجايا وتتصادم الأنفس وعاداتها ولا تكون في جيرة السعيد أي مزايا يمكن امتداحها.. والغريب أكثر أن هذا المثل شائع ومنتشر في الأفلام العربية أكثر من حياة الناس العامة، والغرابة أن كثيرًا من الجيران في ذات الأفلام لا تتصافى أنفسهم وعلاقاتهم حتى نهاية الفيلم.. أحياناً كثيرة تغذي هذه الأفلام عقلك الباطن بحكم وأمثال تبعد عن حياتنا مئة ألف سنة شمسية، قبل أن تكتشف أن الواقع مثل خسوف القمر.. مع الأسف..!!