> مقالات

صالح الخليف
انتبه.. الصين قادمة
صالح الخليف |
2018-08-11



أظنك مثلي وتشبهني وتوافقني وتكره البضاعة الصينية كرهًا جمًّا.. لكنك تضطر غير باغ لشرائها واستخدامها واستعمالها لأسباب كثيرة.. أحيانًا لأنها رخيصة واليد قصيرة والعين بصيرة، وأحيانًا لأنها تؤدي الغرض وتكفي الحاجة خاصة حينما لا يتعلق الأمر بالأدوات الكهربائية الحساسة والخطيرة.

وأحيانًا ثالثة توهم نفسك وتستسلم وتسمع نصيحة البائع بآذان صاغية، بأن هذه الصناعة الصينية فاخرة وليست مثل غيرها؛ لأن الصناعات الصينية درجات ومراتب، والناس مقامات.. يضاف إلى هذه الأحيان عدم توفر بضاعة بديلة من دولة منتجة وصناعة قوية، ولا أنسى أيضًا سيطرة الاعتقاد السائد الساكن في عقولنا الباطنة، الذي يؤكد أن كل شيء أصبح صينيًّا، وهذا على ما أعتقد أهم وأبرز الأسباب التي تجعلك تدفع من حر مالك على بضاعة الصينيين وأنت من الصاغرين..!!

قبل سنوات طالعت برنامجًا تلفزيونيًّا وثائقيًّا عن الصناعة الصينية، وكيف تغلغلت ونجحت في التسلل وغزو العالم من كل الجهات، وسلط ذاك البرنامج على الصادرات الصينية باتجاه بريطانيا، وكيف أن الصين بدأت فعليًّا بإنتاج بيض صناعي حتمًا سيكتسح الأسواق العالمية، ويكون بديلاً جاهزًا لإزاحة بيض الدجاج الذي نعرفه ونأكله بعشرات الطرق في وجبات الإفطار والحلويات والمعجنات والأطباق المختلفة.. وهذا ليس كل شيء، بل إن البرنامج التلفزيوني أصابني بالصدمة والخوف والرعب عندما كشف بالصوت والصورة أن بلدًا مثل بريطانيا تدخلها أدوية صينية مقلدة يقارب قيمتها المليار دولار سنويًّا.. يا الله .. يا الله.. كيف سيواجه مرضى الضغط والسكر مثلاً تداعيات ونتائج تدهور حالتهم إن وقعوا دون دراية في شراك استخدام وتناول الدواء الصيني أزاله الله وقطع دابره.. وقبل أيام نشرت صحيفة المصري اليوم المصرية تحقيقًا مفصلاً على صفحتين عن انتشار العدسات اللاصقة الصينية في أسواق ومحلات وشوارع القاهرة، وكيف أن الناس اتجهت لاستخدامها باندفاع كبير لحاجات طبية وتجميلية، والسبب طبعًا سعرها الزهيد المتوافر في يد الكثيرين من الطبقات الفقيرة والمعدمة.. وقدم التحقيق شهادات مفزعة من أشخاص استخدموا هذه العدسات وعاشوا معاناة مؤلمة لمدة طويلة. كما أورد التقرير نصائح وإرشادات وتحذيرات علقها أطباء ومختصون نبهوا خلالها عن أن استخدام العدسات الصينية قد يقود الإنسان إلى العمى والرمد وفقدان البصر.. كانوا يقولون الصين وصناعتها قادمة لاكتساح أسواق العالم، وربنا يستر لا تكون قادمة لكسح حياة الناس..!!