> مقالات

أحمد الحامد⁩
رحلة الشيخ الكبير
أحمد الحامد⁩ |
2018-09-17



من جماليات الصبر أنه صاحب لا يخلف مواعيده بالتغيير، لكن عليك أن تتحمل هذا الشيخ الكبير الذي قد لا يجيب على أسئلتك إذا ما تحدثت معه أو اشتكيت متحسراً أو متألماً في رحلته الطويلة، ألست في رحلة الصبر؟ هذه بعض شروط الالتحاق بها، أن تصادق الوقت والهدوء وطول البال على الانتظار، حتى البكاء ليكن صامتاً.
وإن لم تستطع البكاء بصمت فلتكن وحيداً أثناء بكائك، كل منا صابر على شيء ما، الصبر أحياناً لا يوصلك للغاية التي تريد الوصول لها، بل يعطيك القدرة على التفكير والاستنتاج بأنك لست بحاجة إليها، الصبر يريك حقيقة الأشياء بحجمها الطبيعي لا بحجم خيالك وعدم واقعيتك، الصبر يعطيك الوقت لتشاهد نفسك دون ضوضاء ودون آراء الجمهور، على حقيقتك، بإمكانك أن ترى جمالك وأخطاءك ولاحظ إن الشيخ الكبير لا يحب المكابرين، انتبه فقد يتخلى عنك دون أن تشعر، لا عليك إن كنت في الرحلة من الأصوات المحيطة، ضحكاتهم، مناداتهم وتهكمهم، لو كانت أصواتهم حقيقية لما كنت في هذه الرحلة ولكنت معهم، ما الذي أوصلك في هذا الطريق؟ لا تتسرع فتجيب على هذا السؤال، قد ينزعج الشيخ الكبير، ما ستتعلمه في الطريق سيكون إجابتك، لا أريد أن أطيل عليك الحديث، لكن قلبك الذي لم تختره سيتغير، سيكبر فلا تقف ضده، لا تعتقد بأنه سيتخلى عن جماله، لن يفعل ذلك، القلب مجبول منذ الولادة، لكنه سيتعلم لمن يعطي الحب، وسيبتعد عن من لا يعرف قيمته أو يضيع وقته أو يخدعه، دعه يتصرف في هذا الطريق وستلاحظ الفرق عندما تصل إلى المرحلة التي سيقول لك بها الشيخ الآن آن لك أن تمضي وعد متى ما أردت، لكنني أتمنى إذا ما عدت ألا تمكث معي طويلاً، في الحقيقة أنك لن تتخلى عنه، ستحتاجه دائماً لكن رحلاتك اللاحقة لن تشبه رحلتك الأولى الحقيقية، بعض الرحلات لا تحتسب لأنك لم تطبق بها الشروط ولذلك لم تستفد منها، الرحلة الحقيقية هي تلك التي تشاهد بها التغيير، أخيراً وقبل أن أودعك وأنت تلتحق بهذه الرحلة أود أن أقول شيئاً إن لم تمتلكه فلن تنفعك هذه الرحلة بشيء، لا تذهب أينما اتجهت من دون أخلاقك العالية، فالشيخ الكبير لا يرافق إلا ذوي الأخلاق.