> مقالات

أحمد الحامد⁩
مقدمات الكتب والمصافحة الأولى
أحمد الحامد⁩ |
2018-09-27



جمعت لكم اليوم بعض مقدمات الكتب، أو جزءًا منها، مقدمات الكتب تعرفك أحيانًا على طريقة تفكير الكاتب وعلى روحه في الكتابة، إنها المصافحة الأولى ومدى تأثيرها عليك في لقائك الأول معه.
1ـ الرافعي في مقدمة كتابه "المساكين": هذا كتاب المساكين، فمن لم يكن مسكينًا فلا يقرأه؛ لأنه لا يفهمه، ومن كان مسكينًا فحسبي به قارئًا والسلام.
2ـ المنفلوطي من مقدمة كتاب العبرات: الأشقياء في الدنيا كثير، وليس في استطاعة بائس مثلي أن يمحو بؤسهم وشقاءهم، فلا أقل من أن أسكب بين أيديهم هذه العبرات علّهم يجدون في بكائي تعزية وسلوى.
3ـ مقدمة خوارق اللاشعور لعلي الوردي جاءت على شكل تحذير، بل كتب كلمة تحذير عنوانًا لمقدمته: إن هذا الكتاب ربما ينفع الراشدين من الناس، أولئك الذين خبروا الحياة وأصابهم من نكباتها وصدماتها ما أصابهم، أما المستجدون والمدللون والأغرار الذين لم يمارسوا بعد مشكلة الواقع ولم يذوقوا من مرارة الحياة شيئًا؛ فالأولى بهم ألا يقرؤوا هذا الكتاب، إنه قد يضرهم ضررًا بليغًا.
4ـ مقدمة كتاب معنى الحياة لتيري إيجلتون: سيكون الكثير من قراء هذا الكتاب على الأرجح يشككون في عبارة "معنى الحياة" قدر ما يشككون في حقيقة بابا نويل.
5ـ بعض المقدمات تختصر لك ما في الكتاب في أسطر قليلة، لكن قراءة الكتاب هي من تبحر بك في عالم ما بين سطور المقدمة، من كتاب فن اللامبالاة لمارك مانسون: إن رغبة الإنسان في الحصول على الأفضل في الحياة "أكبر منزل وأجمل زوجة وأفضل وظيفة"، هي سبب التعاسة اليومية.
6ـ من السيرة الذاتية لرئيس كوريا الجنوبية الأسبق لي ميونج باك، التي كتبها تحت عنوان "الطريق الوعر": ذكرياتي الأولى هي بلدتي وسوقها، الرائحة النفاذة لأحشاء السمك، ورائحة البحر، والفقر الموجع، التصق الفقر بأسرتي التصاق دودة العلقة، وظل كذلك لسنوات كثيرة قبل أن تتحرر من قبضته القاسية.
7ـ تشارلز ديكنز وصف كلمة الوطن في مقدمة مؤلفه "باتشينكو": الوطن كلمة ذات معنى وقعها في النفس أشد من سحر الساحر، وتأثيرها في الروح أعظم من أمهر المشعوذين.
ليس كل المقدمات في الكتب جميلة، قد لا يحبذ الكاتب أن يشرح طويلاً، أو أن يصافح الكاتب مصافحة حارة، قد يبحث عن أولئك المستكشفين في أعماق الصفحات.