> مقالات

عدنان جستنية
"فار" يلعب بذيله في ملاعبنا
عدنان جستنية |
2018-09-27



فرق لفظي ولغوي وإملائي بين الفأر كمسمى ومعنى لحيوان معروف وإن كانت له أضراره الخبيثة التي يتجنبها البشر، إلا أنه بات مصدر خير كحقل مفيد لعلماء الطب يجرون عليه التجارب لكل ما فيه مصلحة الإنسان الصحية والعلمية، و"الفار" الضيف الجديد "حكم الفيديو المساعد" القادم إلينا من عالم كرة قدم، كمصطلح "تقني" تم اختصاره إلى ثلاثة أحرف وهي "VAR ” ومعناه بالإنجليزية "Video Assistant Referee".
ـ الغريب أن هذا التشابه اللفظي بين الفأر الحيوان و"الفار" التقني لم يتوقف عند هذا الحد، إنما هناك تشابه آخر يلتقيان فيه؛ فكلاهما له علاقة بـ"المصيدة"؛ فالإنسان كما هو معروف يستخدم هذه الآلة للقضاء عليه، في حين أن الـ"فيفا" استعان بهذه التقنية واختار لها هذا المسمى لتصبح "مصيدة" تحقق بنسبة كبيرة "العدالة" المطلوبة من حكام لعبة كرة القدم؛ ليتجنبوا شبهات وضعتهم في موقع الاتهام وتضرر الأندية واللاعبون بسببها، وتسببت في حرق أعصاب الجمهور وإعلام ناقم ناقد.
ـ هذا "الفار" الذي له صلة مباشرة بشاشة التلفاز ويستعين بلقطات نسبة خطأ القرار البشري، يعتمد على العين المجردة للحكم، لمست عبر كم كبير من حالات حدثت بالدوري السعودي الذي لم يمض عليه سوى أربع جولات فقط، أن هذا "الفار" ينطبق عليه المثل "جئتك يا عبد المعين تعين لقيتك عايز تنعان"، والسبب له أكثر من وجه أثار جدلاً بين النقاد ومحللي التحكيم والجماهير الكروية.
ـ لعل من أهم هذه الأوجه التي أثارت جدلاً، "غياب" العدالة في اختيار اللقطات، حيث تتحكم "مزاجية" الحكم أو المراقبين الذين أسندت لهم مهمة استخدام تقنية الفار ولفت نظر الحكم لضرورة مشاهدة حالات لم يتخذ فيها قرارًا، أو اتخذ قرارًا يحتاج منه التثبت من صحته، أو الرجوع عنه، وما تغريدة رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ الذي انتقد قرارات بعض الحكام الأجانب وطلب من رئيس اللجنة بعدم عودتهم لقيادة مباريات في مسابقات الكرة السعودية، ثم البيان الصادر من اتحاد القدم، ما هي إلا "أدلة" دامغة أن "الفار" عندنا بيلعب بذيله، وآه من ذيله الذي لن يفلت من مصيدة الإعلام ومن متابعة جمهور "تويتر"، ومن مسؤول عيونه مفتحة "أوي أوي"، ما تفوت عليه لا شاردة ولا واردة، إما بالمشاهدة أو بعيون "الرقيب"، وحدث ولا حرج عن هذا الرقيب "الزنان" الذي ليس له أي صلة بزميلنا عبدالله زنان المتحدث الرسمي لنادي النصر؛ فـ"أبو ناصر" بحسه الكروي و"خبرته" كمشجع وغيرة العدالة التي تقلق منامه تجده كثيرًا ما يستجيب لمطالبه ولن يتوانى لحظة بقص هذا الذنب وأتباعه.