> مقالات

د.تركي العواد
حسين عبد الغني
د.تركي العواد |
2018-10-10



يختلف متوسط عمر اللاعب في كرة القدم من دولة لأخرى. هناك دول يتمتع فيها اللاعبون بحياة رياضية مزدهرة وطويلة، وهناك دول ينخفض فيها المعدل بشكل مخيف. رابطة اللاعبين المحترفين في بريطانيا أظهرت أن اللاعب البريطاني يلعب بمعدل ثماني سنوات من أول عقد يوقعه محترفًا إلى أن يغادر دوري المحترفين، بينما أشارت إلى أن متوسط عمر اللاعب عندما يتوقف نهائيًّا عن مزاولة كرة القدم، هو 35 عامًّا، لكنه غالبًا ما ينهي حياته الرياضية في دوريات أقل من الدوري الإنجليزي للمحترفين.
ليست لدينا دراسات تقيس بدقة متوسط عمر اللاعب السعودي، لكننا نعرف يقينًا أن إحدى مشكلات الكرة السعودية انخفاض معدل السنوات التي يقضيها اللاعب المحترف في ملاعبنا! فعدد مهول من اللاعبين الموهوبين يتسرَّبون بعد موسم، أو موسمين فقط من احترافهم. أنا هنا لا أتحدث عن التوقف بسبب الإصابات، أو شراسة المنافسة، بل عن أسباب لها علاقة بشخصية اللاعب، مثل قلة وعيه، وعدم اهتمامه بنفسه. عندما نشاهد لاعبًا موهوبًا اليوم لا نتحمس كثيرًا، لأننا ندرك خطر انتهاء مسيرته الكروية سريعًا. ندعو ربنا أن يكون واعيًا بما يكفي ليقدِّر الهبة التي أعطاها له الله، ويستفيد منها أطول مدة ممكنة. أصبحنا نفضل اللاعب غير الموهوب الذي يمتلك عقلية ناضجة على اللاعب الذي لا يقدِّر قيمة موهبته.
يقف حسين عبد الغني بكل شموخ ليثبت أن اللاعب السعودي يمكن أن يلعب في دوري المحترفين حتى بعد الأربعين. حسين لاعب مُختلف عليه ومثير للجدل، لكن ما لا نختلف عليه ولا نتجادل حوله، أنه استطاع أن يلعب أكثر من 23 سنة بجد واجتهاد وإخلاص وتفانٍ، مثَّل خلالها أندية مختلفة، وخاض مع المنتخب ثلاثًا من بطولات كأس العالم، وحقق معه آخر كأسٍ لأمم آسيا في تاريخه.
ما جعل حسين يستمر، أنه بكل بساطة أخذ كرة القدم بشكل جدي من أول يوم دخل فيه أكاديمية النادي الأهلي، وهو في الرابعة عشرة من عمره إلى اليوم، وهو يبلغ الحادية والأربعين. شاهدت حسين في تمرين المنتخب الذي يستعد للبطولة الرباعية الدولية، فزاد احترامي له. كان يستعد للتمرين وكأنه يلعب للمرة الأولى، حماس كبير وقتالية عالية وتركيز منقطع النظير.
إذا استطعنا مدَّ عمر اللاعب السعودي سنة، أو سنتين فقط، فسنحقق الكثير من الإنجازات على مستوى المنتخب والأندية. هذا لن يحدث دون رفع وعي اللاعبين الصاعدين بضرورة الاهتمام بأنفسهم ليستمروا كما استمر حسين عبد الغني، ومحمد الشهلوب وغيرهما من النجوم الملهمين.