|


صالح الخليف
صحيفة القارئ الوحيد
2019-06-13
الصحف أنواع واتجاهات وتوجهات، وكل منها لها مآرب أخرى.. هناك في الغرب مصطلح الصحافة الصفراء.. متعارف وشهير ويطلق على صحف تعتمد الإثارة والبحث عن الأخبار الفضائحية والجدلية إن صح التعبير.. بالطبع هذه صحف شعبوية وتحقق أرقاماً تسويقية عالية وكبيرة.. هناك أيضاً الصحافة الرصينة والمعتدلة والعاقلة والمحترمة التي تحرص على التشبث بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة حتى لا تهتز صورتها وهيئتها أمام قرائها ومتابعيها..
وبين هذه وتلك صحف كثيرة لها مسالكها وطرائقها.. لكن السؤال الأهم في كل هذا: كيف يمكن وصم الصحيفة بالناجحة؟ ومتى وما الأساليب والعوامل التي تجعلنا نحكم على هذه بالنجاح وغيرها بالفشل؟ هل مثلاً أرقام المبيعات وعدد المتابعين هو الحكم والفيصل؟
هل قوة الأخبار ومستواها وخصوصيتها هو المقياس؟ هل عراقتها وقدمها وتاريخها وعمرها يدعمها في هذا السباق؟
الواقع والحقيقة والمؤكد أن نجاح الصحيفة أيًّا كانت ليس له معايير واضحة ومحدودة ودقيقة.. إنما هي رؤى خاصة.. قبل أكثر من ثلاثين عاماً كان والد أحد الأصدقاء في رفحاء منتظمًا وملتزمًا في قراءة صحيفة عكاظ بشكل يومي.. لم يكن بالطبع قراء الصحف كثر.. كنا صغاراً نبحث عن الرياضية وجريدة الملاعب بحكم الاهتمام الرياضي والاندفاع الكروي.. الذين يقرؤون الصحف في رفحاء منقسمون بين جريدتين الرياض والجزيرة ولهم بالطبع أسبابهم.. أظنه كان القارئ الوحيد لعكاظ في رفحاء.. بالطبع لا أستطيع أن أجزم أو أؤكد معلومة كهذه لكنه ظن يشبه اليقين.. كما قلت القراء الرفحاويون القليلون كانوا منقسمين بين الرياض والجزيرة.. كان لديه إيمان تام بأن عكاظ أفضل الصحف على الإطلاق.. لم يسعفني الزمن والوقت والظروف لأسأله عن ما يعجبه في عكاظ ولا يجعله من قراء الصحف الأخرى.. قارئ عكاظي من رفحاء.. إنه دليل صغير وسط استفتاء كبير على أن الصحف ليس فيها وليس لها أي شيء يمكن القياس عليه لتكون ناجحة ومتألقة ومتفوقة.. النجاح في الصحف لا تحدده أرقام التوزيع ولا المادة المثيرة ولا اللغة المحترمة.. أقصد أن لكل صحيفة نهجها ومسلكها والنجاح في الصحف على طول الدنيا وعرضها إنما هو نسبي.. ولا يمكن أبداً خضوعه لاستفتاء أو آراء.. كل الصحف ناجحة على طريقة القارئ الوحيد لعكاظ في رفحاء.