|


جيرارد.. فقد صديقه في الكارثة.. أحرق قميصه.. ونجا من البتر

القاهرة ـ أحمد مختار 2024.02.26 | 12:33 am

قبل أن يدخل الإنجليزي ستفين جيرارد، مدرب فريق الاتفاق الأول لكرة القدم، غدًا الإثنين، تحديًا جديًا أمام الهلال في الجولة 21 من دوري روشن السعودي، دلف ليفربول طفلًا، وخرج منه قائدًا ونجمًا وأسطورة.
حصل على كل شيء ممكن مع «الريدز»، إلا لقب واحد حلم به طويلًا، لكن ابتعد عنه أكثر من مرة في الأمتار الأخيرة، وحتى عندما أصبح مدربًا، كان قاب قوسين أو أدنى من إهداء اللقب إلى فريق طفولته وناديه التاريخي، إلا أنه نحس اللحظات الحاسمة، التي أطلت برأسها من جديد، لتطيح بحلم جيرارد وليفربول مرارًا وتكرارًا في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.
كاد أن يترك كرة القدم قبل أن يبدأ في ويستون، إحدى مناطق مقاطعة ميرسياسيد في إنجلترا، ولد ستفين جورج جيرارد في 30 مايو 1980، وبدأ تعلم كرة القدم سريعًا في فريق مسقط رأسه داخل أكاديمية ويستون جونيورز، قبل أن يلاحظه كشافو ليفربول وينضم إلى أكاديمية «الريدز» في عمر تسعة أعوام، بسبب أسطورتي طفولته جون بارنز، وإيان راش.
أوشك ستيفن على أن يترك كرة القدم حتى قبل أن يبدأ مسيرته، بعد تعرضه لإصابة في إصبع قدمه الكبير كادت أن تكلفه عملية جراحية لبتر الجزء المصاب، إلا أن والده رفض بشدة هذه الخطوة، لينجح في علاجه داخل أحد المراكز الطبية دون الحاجة إلى البتر، وتستمر رحلته في الملاعب، حتى توقيعه أول عقد احترافي في مسيرته مع ليفربول عام 1997.
حصل جيرارد على فرصة التصعيد إلى الفريق الأول في ليفربول عام 1998، ليدافع عن ألوان «الريدز» لمدة 17 عامًا متواصلة حتى 2015، ويحقق مع ناديه تسع بطولات، كان أهمها بلا شك لقب دوري أبطال أوروبا عام 2005 بعد الفوز على ميلان في نهائي إسطنبول الشهير بركلات الترجيح.
وبخلاف لقب دوري الأبطال الأوروبي، توج جيرارد أيضًا مع الليفر ببطولة كأس إنجلترا مرتين، عامي 2001 و2006، كما فاز بكأس الرابطة ثلاث مرات، أعوام 2001، 2003، و2012، وكأس الدرع الخيرية عام 2006، وبطولة كأس الاتحاد الأوروبي عام 2001، وبطولة كأس السوبر الأوروبي في العام نفسه.
وحده فقط «البريميرليج»، الذي لم يفز به جيرارد أبدًا لاعبًا أو مدربًا، حين كان قريبًا منه في أكثر من مناسبة، أشهرها عام 2014، عندما كان ليفربول ينافس بقوة على لقب الدوري، حتى خسر على أرضه وبين جماهيره في الجولة 36 أمام تشيلسي بنتيجة 0ـ2، ووقتها سقط ستيفين على الأرض بعد أن اختل توازنه، ليخطف ديمبا، مهاجم تشيلسي، الكرة في موقف غريب، ويسجل هدفًا في شباك الريدز على ملعب أنفيلد، في مشهد عرف فيما بعد بأنه كان السبب الرئيس في ضياع اللقب على ليفربول وتحوله إلى منافسه المباشر مانشستر سيتي.
وبعد رحيله عن صفوف ليفربول عام 2015، لعب جيرارد في الدوري الأمريكي للمحترفين مع فريق لوس أنجليس جالكسي حتى اعتزاله كرة القدم نهائيًا عام 2016، ليتجه إلى التدريب في أكاديمية ليفربول، وبعدها يحصل على فرصته الأولى في تدريب نادي رينجرز الإسكتلندي، حين قاده للفوز بلقب الدوري الإسكتلندي في موسم 2020ـ2021.
وبسبب نجاحه مع رينجرز مدربًا، اختارته إدارة أستون فيلا لقيادة الفريق موسم 2021ـ2022، حيث قاد الفريق في 40 مباراة، حقق خلالها 13 انتصارًا، وتلقى الخسارة في 19، إضافة إلى 8 تعادلات، قبل أن يرحل بشكل رسمي في أكتوبر 2022، ويبتعد عن الملاعب لفترة، قبل أن يعود من جديد لقيادة فريق الاتفاق الموسم الجاري في دوري روشن السعودي للمحترفين.
وكاد أن يهدي جيرارد لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2021ـ2022 إلى ناديه ليفربول، بعد أن تقدم فريقه السابق أستون فيلا أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد بهدفين دون رد، في الجولة الأخيرة من المسابقة، ليقترب الليفر من الدرع في حال خسارة السيتي، إلا أن فريق جوارديولا عاد بقوة في الدقائق الأخيرة ليسجل ثلاثة أهداف في شباك فريق جيرارد، ويفوز بالدوري الإنجليزي بفارق نقطة عن الريدز.
وكان جيرارد قريبًا بشدة من مغادرة صفوف ليفربول عام 2005، بعد تلقيه عرضًا قويًا من إدارة ريال مدريد، ورغبته في تغيير الأجواء والحصول على مشروع رياضي أفضل يليق بطموحه الكروي، لكن انقلبت مدينة ليفربول حينها رأسًا على عقب، وعمل عشاق الليفر على حرق قميص جيرارد في لحظات لا تنسى، ليرفض ستيفن عرض الملكي الإسباني في اللحظات الأخيرة، ويقرر الوفاء لنادي طفولته بتجديد عقده والبقاء في صفوفه، حتى وإن كلفه الأمر الحصول على ألقاب أقل.
وبعيدًا عن مسيرته الكروية لاعبًا ومدربًا، هناك محطات لا تنسى في حياة جيرارد الإنسان، حين فقط أحد أقاربه في كارثة هيلزبره. تلك الفاجعة التي حدثت في ملعب هيلزبره، خلال مباراة كرة قدم بين نادي نوتينجهام فورست ونادي ليفربول ضمن الدور نصف النهائي من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، التي راح ضحيتها 96 حالة وفاة.
شاهد جيرارد المأساة عبر شاشة التلفزيون، ثم عاش الصدمة بشكل أكبر داخل منزل العائلة، بعد أن طرق الباب الأمامي للمنزل صباحًا، ليرى ستيفن جده الأكبر وهو يكتشف الصدمة، ويخبرهم بأن لديه أخبار سيئة، مع ثلاث كلمات حزينة: «لقد مات جون بول». جون أحد أقارب جيرارد وأقرب أصدقائه الذي رحل بسبب كارثة هيلزبره، ليقول نجم ليفربول التاريخي في مذكراته بعد أعوام طويلة من الحادثة: «أنا ألعب كرة القدم من أجل جون بول».
وعن هواياته الشخصية، يجيب جيرارد في مقابلة قديمة مع صحيفة «ديجتال سباي»: «بعيدًا عن كرة القدم، أحب القراءة كثيرًا. كتابي المفضل هو فئران ورجال للمؤلف الشهير جون ستاينبيك. وأحب أيضًا الموسيقى والاستماع إليها في أوقات فراغي»، أما عن مادته المفضلة أيام المدرسة فيقول مدرب الاتفاق الحالي: «كانت اللغة الإنجليزية بالتأكيد مادتي المفضلة في المدرسة لأنني استمتعت بالكتابة الإبداعية. كتبت قصة رائعة في المدرسة حول كيف سأفوز بكأس العالم ذات يوم. أحببت العبث بالكلمات، لقد كان الأمر ممتعًا للغاية».
أما عن حياته العائلية، فقد تزوج ستيفن جيرارد من ألكسندرا كوران، 16 يونيو 2007، بأحد الفنادق الفاخرة في باكينجهامشير، حيث رزق الثنائي بولد وثلاث بنات. وعملت ألسكندرا في مجال كتابة الأزياء في صحيفة ديلي ميرورن، كما عملت عارضة أزياء إنجليزية أيضًا، إضافة إلى إطلاقها أكثر من مجموعة أزياء في الفترة من 2010 وحتى 2013.
ويُعرف عن مدرب الاتفاق الحالي حبه لاقتناء السيارات الثمينة، حيث أنه يملك سيارة «بنتلي كونتيننتال»، التي تمتاز بالفخامة والقدرة والقوة والمظهر الجذاب. وامتلك جيرارد على مدار مسيرته الكروية عددًا من السيارات الرياضية الفارهة، أثناء فترة وجوده في إنجلترا، حيث قاد سيارة مرسيدس أس 63 إيه أم جي كوبيه، وسيارة مرسيدس جي كلاس، ورنج روفر أوفرفنش، إضافة إلى سيارته الأشهر بنتلي كونتيننتال جي تي.
هذا وحصل جيرارد على عدد كبير من الجوائز الفردية لاعبًا، أهمهما بلا شك تتويجه بجائزة «اليويفا» كأفضل لاعب أوروبي عام 2005، وفوزه بجائزة أفضل لاعب في إنجلترا خلال موسم 2005ـ2006، كما حضر في فريق العام بالبريميرليج 8 مرات، وارتدى قميص منتخب بلاده إنجلترا في 114 مباراة دولية، خلال الفترة من 2000 وحتى 2014، مسجلًا 21 هدفًا، لكن دون أن يتوج بأي لقب على الصعيد الدولي.