أحلام الفتى القناص

طلال الحمود

2018.04.15

قبل نحو 13 عامًا، اختار ياسر القحطاني الانتقال إلى الهلال على حساب مغريات مالية أكبر، عرضتها أندية كبيرة للفوز بخدماته، وبعد مضي سنوات طويلة شهدت أيامًا رائعة وأخرى تعيسة داخل البيت الأزرق، أعلن ياسر اعتزال كرة القدم بصفة نهائية، وهو الذي وعد بالانتقال للعب في الدوري القطري، عندما يبلغ سن الـ 30 في تصريح تهكمي ردًّا على أنباء أشارت حينها إلى قرب انضمامه إلى ناد قطري.

مع انتهاء مسيرة ياسر القحطاني في الملاعب، أدرك أن قرار الانتقال إلى الهلال لم يكن خاطئًا، وأن الظروف التي مرّ بها كان من شأنها إيقاف مسيرته باكرًا، لولا وجوده في بيت تحكمه تقاليد عريقة، تتمثل بالوقوف مع اللاعب والإداري والمدرب، والشد من أزر النجم أثناء الإصابات أو الأزمات، وهو ما وجده ياسر في الهلال ويصعب الحصول عليه في نادٍ منافس.

جاء القحطاني إلى الهلال شابًّا طموحًا، يدرك أهمية هذه الخطوة، قبل أن يفرض حضوره في نادٍ يعج باللاعبين الموهوبين، وباتت مواسم "الأزرق" مع ياسر من أجمل فترات كرة القدم السعودية، خاصة أثناء معركة كسر العظم التي استمرت سنوات طويلة مع الاتحاد ونجمه الاستثنائي محمد نور، ومع أن "القناص" أسعد أنصار الهلال طويلًا، إلا أنه نال الثناء أيضًا من الجميع بعد مشاركته في كأس العالم 2006 وظهوره بمستوى يجمع بين الحماسة والمهارة.

ويحسب لهذا اللاعب إعادة الثقة باللاعب السعودي في فترة شهدت تراجع شعبية كثير من النجوم الذين تعرضوا إلى صدمة مونديال 2002، ولن ينسى أنصار الأخضر هداف منتخب الأحلام خلال نهائيات كأس آسيا 2007، ولا عباراته وابتساماته فوق منصة التتويج بأفضل لاعب آسيوي في العام نفسه.

دفع ياسر كما دفع غيره ثمن التعصب في زمن الـ"سوشال ميديا"، ولم يكن لمراهق أن يدرك أهمية القحطاني في مباريات المنتخب السعودي، ولم يكن أيضًا لياسر مهما بلغت مناعته، أن يتجنب تأثير الحملات التي تحولت إلى ما يشبه الحرب المعنوية لسنوات طويلة؛ بهدف التأثير على الهلال من خلال التشكيك الدائم بمستوى أهم لاعبيه.

راهن ياسر القحطاني على الهلال مجددًا، واختار الاعتزال بالقميص الأزرق بعيدًا عن خوض تجربة جديدة خارج أسوار النادي، وهو القرار الذي سيبقي على "القناص" ضمن قائمة نجوم النادي العريق، في انتظار العودة إلى الواجهة، بهيبة النجم الذي لا يخشى الأفول، حتى إن اعتزل.