الفنّ انتقام.. والسَّمَاحَة في التّلقّي!

فهد عافت

2018.04.15

لا أستطيع أن أكون رومانسيًّا، لنقُلْ لَيِّن الجانب بدلًا من رومانسيًّا تحريًّا لدقّة أضبط، حتى أقول إنّه لا يمكن للانتقام أنْ يكون واحدًا من دروب الكتابة وطرائقها الجيّدة!.

ـ قد تكون الكتابة انتقاميّة وتفلح!. شرْط أن تكون قادرة على أنْ تُقاوِم التّعاسة، تعاسة القارئ!.

ـ لقد قرأت روائع لكثيرين، كان بعضها انتقاميًّا فعلًا، وبالرغم من ذلك بقيَ رائعًا، أحيانًا بالرغم من ذلك وأحيانًا بسببه!.

ـ أسِفْنا على ذلك أم لم نأسف، الانتقاميّة لا تُشكّل خطرًا على الكتابة الإبداعية، ولا عائقًا لإنجاز فنّي!. قطعًا هي مُوحِشَة، ومُضِلَّة، لكن من قال إنّ الإبداع لا يحتوي على قَدْرٍ من الوَحْشة والانحراف؟!.

ـ القراءة الانتقاميّة، هي التي لا يمكنها الظَّفَر بثمين!. القراءة سماحة!.

ـ القارئ الانتقامي خيبته مضاعفة!. يَفسد مُحاذِرًا ومُبادِرًا!. إنْ خاف اعتزَل، وإنْ أَمِنَ ابتَذَل!.

ـ الفنّان، الذي يثرثر بأنه يعطي وقته للآخَرين، ولهم يبذل، ومِنْ أجلهم يُضحّي، غالبًا ما يكون كاذبًا أو مُضخِّمًا!. حتى حين لا يقول ذلك صراحةً ووقاحةً، يكفي أنه يشعر بذلك ليكون كاذبًا أو واهمًا!.

ـ الفن عمومًا، ومِنْهُ الكتابة، محاولة لحماية الذات، أو لبَسْط سُلطتها على الآخرين!.

ـ الفنّان أنانيّ!. قد لا يكون كذلك خارج فنّه، ويكون حينها طيّبًا، مُحبًّا وودودًا، وشديد الكرم والتسامح، لكنه في فنّه أنانيّ؛ لأنّ الفنّ أنانيّة!.

ـ في كل فنّان رغبة لا تُقاوَم في الإدناء والإقصاء!. قـوامها الاشتهاء لا العَدْل!.

ـ أساسًا، حين يحسب الفنان حسابًا للآخَرين، يكون قد خان حِسْبَته أو زوّرها، أو أنه لم يكن فنّانًا أصلًا فهو لم يفهمها!.

ـ بهجة الفنّان ومَسَرّاته التي لا مثيل لها، تكمن في تلقّيه القبول بهَيْمَنَتِهِ، والإعجاب بِبَغْيِهِ!.

ـ قد لا يُحبُّ الفنّانُ كلَّ مُعْجَبِيه!. قد يكره بعضهم!، نعم، الفنّان الحقيقي يكره بعض معجبيه!، خاصةً أولئك الذين لم يبذلوا كل ما في وسعهم لكشف حِيَلَه ومع ذلك انْطَلَتْ عليهم!.

ـ الفنّان الحقيقي يكره التّنازلات، لا يتنازل ولا يريد من الآخَر أنْ يتنازل، لكن رغبته في عدم تقديم الآخَر لتنازلات، ليست كرمًا ولا أريحيّة، هو فقط يريد تجريب سحره في أصعب الظروف، يدري أنّ عظَمَته مقرونة بنجاحه في وجود كل مقوّمات الفشل!. وأنه بمثل هذه التسامحات الخائبة يتساوى مع الأقل والأدنى موهبةً في مجاله!.

ـ القراءة خُلُق رفيع أو أنها تؤدّي إلى خُلُق رفيع، لكن القارئ مع ذلك شديد الحصافة والتمييز، ولا يُخدَع بسهولة، هو فقط يُقرّ للبهلوان ببهلوانيّته!.

ـ القارئ الجيّد يحب كل من قرأ لهم، وكل من لم يقرأ لهم أيضًا!.

ـ الفنّ في أكثر حالاته طُهْرًا وأفضليّة: أُبُوَّةٌ. التَّلقّي: أُمُومَة!.

ـ الإجحاف ليس جميلًا، غير أن الجميل مُجحِف!.