نوفا وشودة...

فهد قايل

2018.05.15

يعتقد البعيدون عن مجتمع أهل الإبل أن مزاينات الإبل، وسباقات الهجن والاهتمام بها مبالغ فيها، والحقيقة أن عشقها فطري متبادل، ينشأ بين الإبل ومالكها، بل إن العرب في مجالسهم وقصائدهم وفي أحاديثهم يتطرقون لهذا العشق بأنه لا فتنة بعد جمال النساء إلا الافتتان بالإبل ومحبتها وعشقها.. 

ومما عرف عن العرب أن ضرب الناقة أو لطمها عن حوض الماء أو حتى اتجاهها بدون سبب أكبر اعتداء وإهانة قد تجر خصومات قد لا تنتهي، وهذا نابع من محبة وليس بهدف آخر ـ وقد ذكر ذلك الرحالة الإنجليزي في كتابه رمال العرب . وقصص ارتباط وشهرة بعض الإبل ومسمياتها ومحبة أهلها لها في تاريخ العرب كثيرة جدا من قبل الإسلام وبعده، ومن أشهرها بعد فجر الإسلام “القصواء” ناقة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشهر ناقة في التاريخ.  وتواصل هذا العشق والارتباط والمحبة للإبل في كل العصور والقرون السابقة وحتى عصرنا هذا، ولم يحجب بريق المدنية وتطورها هذا العشق والمحبة للإبل والهجن، بل تضاعف وتداول الناس ووسائل الإعلام العربي والعالمي أخبارا وتقارير عن الإبل وأهلها والمهتمين بهذا الموروث، وترسخت بعض أسماء أهل الإبل والهجن ومسميات أصبحت علامة فارقة لا يختلف عليها اثنان، ما إن يذكر مالك الإبل إلا وذكرت، وما ذكرت إلا ذكر صاحبها، ومن أشهرها ومضرب المثل في السبق أسطورة الهجن السعودية شودة: للأمير سلطان بن محمد الكبير، التي حققت 12 بطولة منها 7 سيوف، ونوفا: للأمير سلطان بن محمد، في محبتها له ومعرفته وحبه لها  وتبادره بالتوجه له عند اقترابه من الرعايا، وهذا ما شاهدته يوم الجمعة الماضي أسطورة أخرى يعرفها كل مجتمع الإبل.  

ففي مجال الهجن شودة صاحبة السيوف شودة الخليج أسطورة الهجن السعودية مازال سبقها في ذاكرة أهل الهجن والمهتمين بسباقات الهجن وسيبقى ما حققت رقماً صعباً.

شودة ونوفا مثال على ما ذكرت من قوة ارتباط ومحبة أهلها لها، وأن هناك اهتماما كبيرا بالإبل، وما شودة ونوفا إلا من هجن لها صيتها ومن رعايا تتصدر الإنتاج والجمال وعينة ونبع في أرض اهتمام الأمير سلطان بن محمد الكبير الذي كان ومازال عوناً لأهل الإبل ابتداء  من إقامة مزاين نوفا الأول، الذي وضع حجر الأساس لما نشاهده اليوم من مزاينات للإبل وتخصيصه فحولاً بأعداد كبيرة من أشهر السلالات ليستفيد عدد كبير من المنتجين.