رباب

أحمد الحامد

2018.05.15

رباب وهل يخفى الفن.. سامحيني لم أكن بحجم حبك الذي أعطيتِهِ! لم يكن وفائي بحجم فنك الذي كان باقات من ورود، تلك الباقات التي لم أكن أملك ثمن شرائها لأحبتي، فأهديتهم أغنياتك، الآن وأنا أكتب اعتذاري لك أتنقل بالاستماع لأغانيك، وأشعر بفداحة الصمت الذي أعلنته طوال فترة غيابك، بل قبل غيابك، عندما ضعف قلبك وابتعدتِ دونما زائرين، علك تسامحينني إذا ما قلت لك إنني تخليت عن رغبتي في شراء الحلويات التي يحبها الأطفال كثيرًا واشتريت بدلاً منها شريط الكاسيت "حاسب الوقت"، كان ذلك عام 1983، ما زلت أذكر البائع وهو يقص الشريط البلاستيكي عنه، وضعه في جهاز التسجيل ليجرب جودته، كان المقطع الذي كنت تغنينه: يا حالتي حالة نهر عطشان، يا غربتي غربة بلا عنوان.. كان ذلك من أغنية نهر عطشان، هل كنت تغنين عن نفسك أم كنت تغنين لنا في هذه الأغنية؟ أذكر حينها أنني أخذت شريط الكاسيت ورحت مسرعًا إلى البيت، وكلما جاءنا زائر "أمون عليه" أخذت مفتاح سيارته وشغلت الشريط، لم أترك مسجل سيارة كرسيدا ولا كراون ولا وانيت، حفظت كل أغانيك في الثمانينيات، كم قليل الوفاء أنا!! 

منذ أعوام لم أتحدث عنك عبر الميكروفون حديثًا يليق بك، وفاء لك، أو حتى احترامًا لأيام طفولتي، عمومًا يا رباب أنا واحد من آلاف، إنه عدم وفاء جمعي، انتقلت الآن للاستماع لأغنية "هذاك أول" تحديدًا عند مقطع: خلاص الوقت علمني أعرف الناس.. وكثر الصمت جرّح خاطري الحساس!! هل يحق لي أن أستمع لأغانيك وأنا بهذا الجحود؟ يبدو أنت واحدة من الناس الذين «علمك" الوقت عنهم!! 

هل تذكرين ألبوم «يا مدعي القول"؟ سرقت من أجل شراءه بعضًا من «مصروف" إخواني المدرسي، من أجل شراء «بطاريات" للمسجل، إنها ليست سرقة بل ضرورة "حسّية" أو فنية.. حسنًا أنا سارق!! ألا تمحو لي هذه السرقة بعضًا من جحودي؟ على الأقل تتغاضين عني من بين الآلاف من الناس ومئات من الإعلاميين والإذاعيين والإذاعيات، من جميع من لم يعودوا يعطونك حقك الفني ولم يعرّفوا الأجيال الجديدة بأغانيك!!؟

الليل ماطر الآن وأريد العودة إلى البيت، هل أعود وأنا أشعر بأنك قد تغاضيت عني؟ عمومًا أنا أسمع الآن أغنية "وين الصبر"، وكأنها رد على سؤالي: كل ما جرحني قلت له غالي وتمون... كسّر غصوني ما بقى بعمري غصون... وين الصبر.. حتى الصبر في ساعة الحاجة يخون!!