> مقالات

عبدالله الضويحي
" التايب " حجته معه !
2008-10-10



سألني أحدهم في جمع ضم العديد من الأصدقاء والزملاء:
ـ ما حكاية طارق التايب..؟!
ـ قلت بعفوية وبرد سريع مباشر:
التايب حجته معه..!
لا أدري كيف تبادر لذهني.. أو قفز فجأة المثل المعروف "الغايب حجته معه".. أو.. "الغايب عذره معه"!
ربما لكون "التايب" على وزن "الغايب"..!
لكنها على كل حال.. تؤكد حقيقة القضية.. والتايب فعلا حجته معه!
وعندما أقول "حجته معه" فهذا لا يعني أنني أقف في صفه.. أو أؤيد موقفه.!
لكنني آخذ الموضوع.. أو القضية بصورة أخرى وهي غياب الحقيقة..! وغموض الموقف! الذي يظل كله مرتبطا بطارق التايب نفسه! فهو أساس القضية وهو محورها!
وقضية "طارق التايب" معروفة.. وهي التي شغلت الوسط الرياضي.. وتحديداً الصحافة الرياضية على مدى ثلاثة أيام عندما تلقى نادي الهلال إشعاراً يوم الثلاثاء من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم بإيقاف اللاعب أربعة أشهر وتغريمه 600 ألف دولار على خلفية قضية مع ناديه السابق (غازنتاب) التركي فانفردت صحيفة "الرياضية" بنشره صباح اليوم التالي.
هذه القضية وجدت فيها الصحافة مادة دسمة خاصة في نهاية الأسبوع.. لكنها ما لبثت أن اختفت.. نهائياً حتى كتابة هذا المقال منتصف هذا الأسبوع..!
لا أدري..
هل انتهى الحديث.. ولم تجد فيه الصحافة جديداً يستحق التعليق والمتابعة..؟!
أم أن بروز أحداث مباراة الاتفاق والنصر ضمن دوري المحترفين جعلها تتوارى خلفه.. باعتبار الأهم.. والمهم..؟!
أم أن هناك أسبابا أخرى.!
والذي تابع ما كتبته الصحافة عن القضية خلال إثارتها.. لم يستطع الخروج برأي مقنع.. أو إفادة واضحة..!
أستثني من ذلك ما قام به الزميل عبدالوهاب الوهيب من جريدة الرياض عندما غرد خارج السرب وأخذ "العلم من مصدره" باتصاله بأحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي لكرة القدم.. حيث اختصر القضية محدداً أسبابها وحيثياتها.. وطريقة حلها.. أو أسرع الطرق لهذا الحل..!
ما عدا ذلك.. كان تكراراً.. وردود فعل.. ونوايا لم تتخذ طابع التنفيذ العملي..!
شخصياً..
عندما قررت الكتابة عن الموضوع.. كحدث الأسبوع أو أبرز أحداثه.. جمعت ما كتبته الصحافة أيام الخميس والجمعة والسبت واطلعت على بعض المنتديات.. لأقف على تفاصيل القضية كاملة.. لكنني لم أخرج (كمعلومة).. بأكثر مما أشرت إليه.. وهذا يعني أننا ما زلنا حتى الآن نفتقد لـ(المصدر المحلي) القادر على إعطاء المعلومة الصحيحة والموثقة حتى ممن يتعلق به الشأن..!
وغياب هذا المصدر.. يجعلنا نبني مواقفنا على ردود أفعال أكثر منها أفعال..!
وإننا لا نتحرك للبحث عن حلول.. أو خروج من الأزمات إلا عندما تقع هذه الأزمة..!
وهذا كله بطبيعة الحال.. على حساب "الوقت".. والزمن الذي لا يرحم.. ولا وقت لديه للانتظار.. مما يتسبب في هدر مالي.. وزمني.. كان يمكن الاستفادة منه.!
وهذا الحديث لا يخص الهلال فقط.. وقضيته مع التايب ولكنه يخص الكثير من القضايا التي تحدث لأنديتنا مع لاعبين.. أو مدربين غير سعوديين..!
وعودة لموضوع طارق التايب.. وقبل طرح وجهة نظري فيه.. فإنه يمكن تلخيص ما تناولته الصحافة على مدى أيام ثلاثة.. في بضع نقاط لعل من أبرزها:
ـ يوم الخميس:
ـ ردود أفعال الهلال.. على الموضوع.. وأنه سيستأنف ضد القرار.. وأن اللاعب سيشارك في مباراته أمام نجران يوم السبت.. ما لم يصل إيقاف من الاتحاد السعودي.
ـ أمين عام اتحاد الكرة أكد وصول الخطاب.. وأنه يتفاهم مع أمين نادي الهلال.
ـ الهلال يؤكد أيضا أن (فيفا) قد أعطاهم الضوء الأخضر بتسجيل طارق التايب ..الخ.
ـ رئيس لجنة الاحتراف د. صالح بن ناصر يؤكد أن اللجنة في إجازة ولن تبت في الموضوع قبل منتصف الأسبوع وبعد دراسة من جميع الجوانب..!
ـ انفراد جريدة الرياض بتصريح لعضو اللجنة التنفيذية لـ(فيفا) سليم شيبوب لخص فيه القضية بأن القرار نافذ من تاريخ صدوره وليس هناك ما ينص على تأجيله وأن (فيفا) لا يسمح بتسجيل لاعب بديل وأن مثل هذا الأمر في يد الاتحاد المحلي وتقديره للحالة، مؤكداً على أن الأطراف الثلاثة (الهلال، التايب، الفريق التركي) بإمكانها حل الموضوع ودياً ورفع طلب مشترك لـ(فيفا) بإغلاق ملف القضية نهائياً.
هذا التصريح يفترض أن يكون (جهيزه التي قطعت قول كل خطيب) خاصة أنه جاء بعد ساعات من صدور القرار.. وهذا سر نجاحه وميزته.
وبالتالي.. يصبح منطلقاً لجميع الحلول.. وأن يتخذه الهلاليون قاعدة لجميع تحركاتهم بحثاً عن الأفضل والأسرع.
ـ الجمعة :
ـ استمرار ردود الفعل.. ولا جديد..!
ـ إحدى الصحف تؤكد على أن الهلال رفع الاستئناف.
ـ رئيس لجنة الاحتراف د. صالح بن ناصر يصرح للشرق الأوسط مؤكداً على أن الخطاب ورد من لجنة الانضباط المنبثقة عن (فيفا) احتوى على أكثر من 16 صفحة تضمنت كل التفاصيل.
وطالب الهلال بالاستعجال في رفع الاستئناف إلى المحكمة الرياضية الدولية في لوزان.
وأن هناك طلبا سيقدم لـ(فيفا) حول إمكانية مشاركة اللاعب أمام نجران في دوري المحترفين يوم السبت.. على خلفية رغبة الهلاليين بذلك.
وفيما يتعلق بتعويض اللاعب فإن السؤال يوجه لـ(فيفا) وعادة لا يوافق لأنها ليست فترة تسجيل..!
ويبدو أن الدكتور صالح درس الموضوع.. وأن اللجنة بالتشاور استوعبته.. فجاء التوضيح سريعاً.. وبطريقة نظرية.. تضع أطراً للقضية.. لكنها غير قابلة للتنفيذ العملي في بعضها.. مثل مشاركة اللاعب أمام نجران المستحيل حلها في ظرف 24 ساعة.!
ويحسب للدكتور صالح عدم استعجاله يوم الخميس.. وسرعة تجاوبه في اليوم التالي.
ـ السبت :
ـ التايب يدفع الغرامة وينسق مع محاميه بطلب التنازل عن القضية من النادي التركي.
ـ الهلال يشكو (فيفا)..! بسبب إيقاف التايب مستنداً على المادة 17ـ3 في شكواه التي سيرفعها للمحكمة الرياضية الدولية والتي تنص على أن الإيقاف يجب أن يكون من بداية الموسم ...الخ.. وأنه يدرس عدة أسماء محكمين لاختيار أحدهم.
.. هذا ملخص ما تناولته الصحف.. وهو يؤكد ما ذهبت إليه في البداية من غياب المعلومة.. واعتمادنا.. كمسؤولي أندية.. وغيرهم.. أو كإعلام على الاجتهاد.. وردود الفعل أكثر من التعمق في القضية.. وفهم أبعادها..!
.. والقضية كما هو معروف تعود في الأصل إلى اتهام طارق التايب لنادي "غازنتاب" التركي بتزوير توقيعه وأنه لم يتسلم رواتب بضعة أشهر (قيل 3 وقيل 4) ما حدا به إلى فسخ عقده مع النادي.. والتوقيع مع نادي الهلال.
هذا محور القضية وأساسها.. والذي يجب أن يكون المنطلق لمناقشة الموضوع.
ـ أولاً :
إذا كان النادي التركي قد زور في توقيع اللاعب.. فلماذا لم تظهر القضية على السطح.. إلا بعد أن أبدى الهلال رغبته في التعاقد معه..؟!
لماذا لم يتحرك اللاعب قبل عقد الهلال للبحث عن حقوقه؟!
وإذا كان العقد الهلالي مغرياً.. لماذا لم يحاول اللاعب حل الموضوع بصورة ودية مع ناديه.. ووضع الهلال في الصورة..؟!
أنا هنا.. لا أتهم الهلال كطرف.. بقدر ما يتحمل اللاعب كامل المسؤولية.. لكن الهلال يتحمل مسؤولية في التعاقد مع لاعب (صاحب قضية).. و(قضيته) ليست من القضايا العادية التي يمكن معالجتها.. وتجاوزها..!
ـ ثانياً :
إذا سلمنا (وهذا هو الأقرب).. أن الهلال لم يكن طرفاً مباشراً.. أو سببا في فسخ التايب لعقده مع ناديه السابق.. وأن الهلال دخل في مفاوضات اللاعب عندما علم بفسخ العقد.. وكون اللاعب غير مرتبط بعقد مع ناد آخر.. فإن الهلال يتحمل المسؤولية كاملة في دخوله مفاوضات مع لاعب مازالت تنتظره قضية لم تحسم بعد.
ثالثاً :
إذا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم أعطى الهلال الضوء الأخضر بالتعاقد معه.. وإصدار بطاقة دولية مؤقتة تسمح له باللعب.. عندما رفض النادي التركي تسليم بطاقته.. فهذا لا يعني انتهاء القضية وطي الملف.
(فيفا) قام بهذه الخطوة من منطلق أساس وهو اهتمامه بشؤون اللاعبين.. وحرصه على أن يستمر اللاعب في ممارسة كرة القدم باعتبارها مصدر رزق ودخل.. وانقطاعه يعني التأثير سلبياً عليه من الناحية الفنية مما يعني انقطاع مصدر رزقه.. وهو بهذا ينطلق من قاعدة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)! وقد تمت إدانته وصدر القرار.
وهذا يعني أن سماح (فيفا) لا يعني أنه أبدي بقدر ما هو مشروط بانتهاء القضية.. سواء أبلغ الأطراف بذلك.. أو لم يبلغها.. لأنه من الطبيعي أن أية قضية منظورة في المحاكم لابد أن تنتهي بإدانة لأحد الطرفين..!
رابعاً :
إن القضية ظلت تتردد في أروقة (فيفا).. والمحكمة الدولية قرابة ثلاث سنوات.. والهلاليون كانوا على علم بذلك (حسب تصريحهم) وبالتالي يفترض ألا يكون القرار مفاجئاً لهم (كما قالوا بذلك)!! فالقرار ممكن أن يصدر في أي جلسة بالتبرئة أو الإدانة.. وعدم معرفتهم بأنه سيصدر في هذه الجلسة إدانة لهم لضعف اتصالاتهم ومتابعتهم للقضية.. خاصة أن محامي النادي التركي شخص قدير وسبق أن ترأس لجنة شؤون اللاعبين في (فيفا).. مما يعني امتلاكه للخبرة والعلاقة.. في حين لم يرتق التحرك من الطرف الآخر إلى مستوى الحدث.
خامساً :
كان يفترض على الهلال أنه لا يتعاقد مع اللاعب من البداية.. طالما أن الوضع يشوبه الغموض خاصة وأن العملية تتعلق بتزوير.. وعقود.. وإذا كان ولا بد كان يفترض أن يتضمن العقد بندا يتعلق بفرض شرط جزائي.. على اللاعب في حالة إدانته وبما يحفظ حقوق النادي.
عموماً ..
لا نبكى على اللبن المسكوب.. وما حدث لا تتحمله الإدارة الحالية.. وهذه مشكلة جميع الأندية لدينا وليس الهلال وحده.. فدائما ما تدفع الإدارات ثمن مواقف إدارات سابقة، نتيجة الأسلوب الذي تدار به الأندية وتسير عليه.. وعدم مشورة أصحاب الشأن.. والرأي في النادي في بعض القرارات المصيرية للنادي.. وإن كانت هذه الخطوة تحسب للإدارة الهلالية الحالية.
سادساً :
أعتقد أن على الإدارة الهلالية المبادرة بحل القضية وعدم إضاعة الوقت.. والانصراف لما هو أهم وأعني وضع فريق كرة القدم.. واستحقاقاته المقبلة محلياً.. وقارياً.. وهي استحقاقات هامة.. ومصيرية.
والاستئناف الهلالي على الموضوع ما زال في حرف (السين).. وإذا ما تم رفعه.. فلن يناقش قبل 21 يوماً من صدور القرار.
وما بين المناقشة.. والأخذ والرد.. وإمكانية الرفض.. أو القبول.. وإن كان الرفض أقرب في مثل هذه الحالات ربما مضت نصف مدة الإيقاف.. وربما مدة الإيقاف كاملة.
وأعتقد أن على الهلال أن (يختصر الطريق) و(يأخذها من قريب) ـ كما يقولون ـ ومن ثم فإن أمامه خياران لا ثالث لهما:
ـ إما :
أن يرفع الاستئناف بعد دراسته من كل الجوانب وبتمعن ودون استعجال فما زال لديه متسع من الوقت كتسجيل موقف.. وترك الأمور تجري في أعنتها.. وترتيب أموره على هذا الأساس.. وعلى اعتبار غياب اللاعب أربعة أشهر ـ على أسوأ الظروف.!
ـ أو :
التوجه شطر تركيا.. وتحديدا لنادي "غازنتاب" وحل الموضوع معه وبأسرع وقت إذا كان حريصاً على اللاعب وطي ملف القضية و(الشكوى على الله)!
وأعتقد أن حلاً كهذا يمكن أن يتم.. إذا تم التعامل معه بصورة حضارية وبمفاوض خبير.!
ـ وفي كلا الحالين.. يجب معاقبة طارق التايب.. وتحميله جزءا من المسؤولية ـ علي الأقل ـ أن يتحمل الغرامة المفروضة وهي 600 ألف دولار (فعلاً).. (لا قولاً)!!
والله من وراء القصد

ـ قبل الأخير :
قضية التايب.. أخذتنا عن قضية أخرى أكثر أهمية.. تتعلق بأحداث الأسبوع الماضي.. الأسباب. والمسببات وعدم فهم اللوائح.. وتعديلها.
قد أتناولها (في منتصف الأسبوع) المقبل.. إذا لم يطرأ جديد.. حول الموضوع.

ـ في الأخير :
رحم الله أبا خالد عبد الله بن خالد الدبل رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته.
والله من وراء القصد