> مقالات

فهد الروقي
حسن أم حسين
فهد الروقي |
2018-10-21



لست هنا بالمدافع عن حسن معاذ فما قام به في ممر اللاعبين بعد نهاية مباراة فريقه الاتحاد أمام أحد لا يمكن الدفاع عنه، فأخذ الحق باليد شريعة غابٍ لا يقرُّه شرعٌ ولا قانونٌ، في المقابل لست بالمحاكم لحسين عبد الغني الذي تعرَّض إلى ضرب مبرح، أسال الدماء من وجنتيه.
لكنني قارئ للأحداث والتاريخ، فما عُرِفَ عن حسين، أنه خلال عشرين "عامًا" تميَّز بالعطاء والانضباط وثبات المستوى، و"سنة" من التجاوزات والدخول في الخصومات والعداوات والقضايا التي تجاوزت حدود الملاعب، ولجان اتحادات القدم المتلاحقة القضائية، وصولًا إلى المحاكم الشرعية، وهو من اللاعبين القلائل الذين عاصروا كل اتحادات القدم، بدءًا بالأمير فيصل بن فهد، رحمه الله، وانتهاءً بالرئيس الحالي قصي الفواز، واستمرت مشكلاته في كل الأندية التي لعب لها "الأهلي، ثم النصر، وأخيرًا أحد" ضد لاعبين في غالبية الأندية، سواء محليين، أو أجانب، لكنَّ لاعبي الاتحاد تحديدًا تكثر مناكفاته معهم، ولا أعلم هل لارتباطه العاطفي بالأهلي دورٌ في ذلك.
غالبًا يحتج اللاعبون الذين يدخلون في مشكلات معه بأنه يتلفَّظ عليهم أثناء المباريات بعبارات لا تُحتمل بهدف نرفزتهم، وحصولهم على بطاقات ملونة، ولو أردنا استعراض قائمة الأسماء المتخاصم معها لجفَّت أقلام الهاءات، وطويت صحفها، ويكفي للدلالة على ذلك الإشارة إلى "عمر هوساوي" مع أنه كان زميلًا له في الفريق حينها.
في المقابل، حسين خارج الملعب شخص آخر، محبٌّ وفاعلٌ للخير ومنضبط أخلاقيًّا وسلوكيًّا، وأغلب الظن أن هذا التباين مرده إلى "الثبات الانفعالي"، فهو كاره للخسارة، ويتأثر بها، ولم تتم تهيئته برعمًا أو ناشئًا على ضبط الأعصاب، لذا يبقى منفعلًا خلال المنافسات، وحين تهدأ نفسه وتستكين، يعود إلى طبيعته الهادئة والمتزنة.
الجميل في الحادثة الأخيرة أن الساحة تعاملت بعقلانية معها، ولم تنقسم كما كان يحدث سابقًا بين "حسن وحسين"، بل إن الإدارة الاتحادية استنكرت ما فعله حسن، وتبرأت من مثل هذه الأفعال، وقد كانت لجنة الانضباط صارمة إلى حد القسوة بالإيقاف لمدة سنتين، وهي فترة تعني انتهاء عمره في الملاعب، وودت لو أن القرار قابل للاستئناف لعل وعسى أن يتم تخفيض المدة، وأعتقد أن فترة ستة أشهر كافية.

الهاء الرابعة
فَلَمَّا رَأَوْنِي العَاذِلُونَ مُتَيَّمَاً
كَئِيبَاً بِمَنْ أَهْوَى وَعَقْلِيَ ذَاهِبُ
رَثَوْا لِي وَقَالُوا كُنْتَ بِالأَمْسِ عَاقِلَاً
أَصَابَتْكَ عَيْنٌ؟ قُلْتُ عَيْنٌ وَحَاجِبُ.