> مقالات

أحمد الحامد⁩
الحب والتآمر
أحمد الحامد⁩ |
2018-11-19



أمشي في شوارع الرياض أحمل شنطتي الصغيرة، بداخلها أوراق بيضاء للكتابة ودفتر لملاحظات العمل ومحفظة، لم أفكر لحظة واحدة في أن أحداً سوف يعتدي علي، ولا رجل شرطة سيبتزني لأخذ بعض الريالات، ولا عصابة تختطفني لتساوم أهلي.
أعود إلى بيتي في الوقت الذي أريد، أسهر حتى الصباح، أشاهد الأطفال والطلاب متجهين نحو مدارسهم والموظفين إلى أعمالهم، أشرب القهوة في المقاهي وأصلي في أقرب مسجد، أشتري وصديقي الشاي المُعد على الجمر ونشربه ونحن نطوف بسيارتنا في وادي حنيفة عند الثانية بعد منتصف الليل.
اليوم عندما أشاهد كل هذا الهجوم المنظم على المملكة وأفكر بحجم الأموال التي أنفقها المهاجمون على فضائياتهم وتوظيفهم لكل هذه الأموال بصورة مدروسة لتغيير واقع المملكة، أتساءل لماذا؟ وإذا ما لاحظت أكثر وجدت أن من تحالفوا ضد المملكة هم بعض العجم والعرب، ضد من؟ ضد المملكة العربية السعودية أُم التاريخ والعروبة وأرض الحرمين!! البلد الذي اقتسم أمواله مع أشقائه العرب طوال تاريخه ومنذ عشرات السنين، وفي مراحل سابقة كان في أمس الحاجة للأموال لبناء بنيته التحتية لمساحة تعادل قارة! لبلد نساؤه نزعن قطعهن الذهبية من أيديهن لترسل لأبناء فلسطين وللمحتاجين! قد أتفهم مواقف العجم وتاريخهم مع العرب ولا أبررها، لكنني لا أتفهم مواقف بعض العرب، أعجز عن تفسيرها، أنا ذو تفكير بسيط، بل بسيط جداً نحو تفسير من تجري في عروقه دماء تشبه دمائي وسمار يشبه سماري، أتتآمر يا أخي إن كنت فعلاً أخي لتضّر بلداً وشعباً لم يقدم لك إلا الحب، واعتقاداً طالما آمن به وجاهد من أجله لحقوق الأخوة التي كلفته الكثير؛ فآثر الصمت والابتسامة على تبيان الألم حتى لا يشعرك بتعبه منك؟ أنا محبط لفهمي المتأخر لمفردة لم أكن أعرف حق موضعها، اليوم آمنت بوجوب استخدامها بعد أن عشت طويلاً دون معرفة غايات استخدامها، أخي ذو الدم العربي.. أنت “متآمر” ضد وجود كل هذا الحب والسلام في المملكة، ضد كل هذا العدل والاستقرار والطمأنينة، ضد ما أعطاه الله لهذا البلد بعد صبر أبنائه وكفاحهم، كنت أتمنى لو صرفت أموالكم على شعوبكم وبلدانكم، لأصبحت جنانًا على الأرض، للذين باعوا عقولهم وألسنتهم وأقلامهم لم ولن تجابهوا أفراداً من أسرة حاكمة، أنتم تجابهون عشرين مليون سعودي ومئات الملايين من الشرفاء العرب والمسلمين، هل أدركتم أسباب فشلكم الطويل؟ هل عرفتم مستقبل عبثكم المريض.. اليوم وغداً وبعد غد؟