> مقالات

هيا الغامدي
تشجع «مين» في «الأرجنتين»؟
هيا الغامدي |
2018-11-26



تزامن جميل ليل أمس بين ديربي العروس جدة "الأهلي/ الاتحاد" وديربي العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس "بوكاجونيورز/ ريفربليت"، لتوقيت النشر تغيب عني نتيجتهما معًا! ولكم أن تتخيلوا أن في الأرجنتين تحديدًا قرابة 30 ناديًا، 70% من الشعب يميلون لتشجيع فريقي العاصمة فقط!
لفت نظري أحداث الشغب والهجوم العنيف من مشجعي الريفر على حافلة البوكا ورشقها بالحجارة والغاز المسيل للدموع وسط انفلات/ تسيب أمني وفوضى وهمجية واعتداء، "أستغربها" من دولة تعد من الصفوف الأولى كرويًّا، وسبق أن نظمت كأس العالم على أراضيها عجزها عن توفير الأمن لمباراة وسلبية وتقصير من الشرطة بتأمين المباراة المرتقبة عالميًّا؟! وأحمد الله على نعمة بلادنا وأمننا واستقرارنا!
أستغرب أناس أتوا للعب كرة القدم فوجدوها ساحة حرب وثأر وقتال لا أكثر! قاتل الله التعصب كيف يذيب العقل بلحظات، قاتل الله من يقحم السياسة بالرياضة وبكرة بلاستيكية حمقاء! يقول رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية: "لن ينتصر علينا غير الأسوياء نريد كرة القدم الممتعة والمنافسة الصحية ولا يفوز طرف يرمي بالحجارة"! فهل كانت مجرد مؤامرة ورغبة بالثأر ورد الصاع صاعين؛ نشروا رذاذ الفلفل بالبومبونيرا ونردها لهم بالحجارة والغاز المسيل للدموع بالمونومنتال!
من يعشق كرة القدم الأرجنتينية لا بد أن يشجع إما الريفر أو البوكا، حيث التاريخ والصيت العالي والبطولات والإنجازات وزخم النجوم والأساطير والخرافة والجمال والحلم والخيال وأشياء أخرى ببيونس آيرس! وبوجودهما لا أستغرب قلة الحظ لراسينغ كلوب والأندبيدينتي وبانفيلد......، أتحدث عن فريقي طبقتين مختلفتين تمامًا في مدينة واحدة فريق أغنياء/ مليونيرية "ريفربليت" وفريق كادحين وفقراء "البوكا" ولقاء الأضداد والأضداد كالخطين المستقيمين لا يلتقيان!
بالريفر أساطير لا تنسى؛ أورتيجا وهيجواين وتريزيجيه وكريسبو والتشيلي سالاس، وأستغرب أن جماهير الطبقة الراقية في البلد يخرج عنها ثلة من الهمج تشوه صورة فريقها العظيم بهذا الشكل؟! ومن يعشق الأسطورة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا فلا بد أن يشجع مسقط رأسه البوكاجونيورز؛ التاريخ والتأثير والبطولات والشعبية في الفريق الذي تخرج منه الأساطير باتيستوتا وريكيلمي وتيفيز ولوكاس وبافون!
هنا تتضارب الطبقات ويزج بالسياسة وتتولد العنصرية ويغيب العقل ويحضر الجنون بكامل محيطه لعبًا وعصبية وإثارة وندية، هنا أناس يرون بالفوز على الآخر بطولة بذاتها، هذا هو ديربي الغضب والثأر، النار والشرار والعار... قل لي تشجع مين في الأرجنتين؟!