> مقالات

أحمد الحامد⁩
الله كريم
أحمد الحامد⁩ |
2018-11-26



في هذا المقهى الدافئ والواقع في إحدى الضواحي البريطانية جلست كثيراً، تنقلت بين مقاعده، هناك وفي ذاك المقعد الذي كنت أفضله لقربه من المدفأة فكرت وكتبت ما كنت معتقداً به، كنت أظن أنني قد وصلت إلى منتهى التجربة والوضوح في الرؤية، هناك حيث أرى الآن نفسي القديمة في ذاك المقعد، أنظر إليها وأقول في نفسي أيها المسكين أيها الإنسان! في إعادة شريط الحياة يستطيع الإنسان أن يرى أخطاءه.
المحظوظ هو من يراها أو يرى معظمها في حاضره حتى لا يمضي الوقت على قناعات يدافع عنها ويؤمن بها ثم يكتشف قلة خبرته وسرعة اندفاعه المكلفة، ليس مخجلاً أن يتراجع الإنسان ولا أن يفتح آفاقه ليكتسب ويتعلم ويعتذر، حتى وأنا أكتب الآن في هذا الكرسي الذي لم أعتد الجلوس عليه سأنظر لاحقاً إلى نفسي وأكتشف ما كنت لا أعرف عنه من أخطاء أرتكبها ولا أشعر بها الآن، لسنا ملائكة ولا نختار عقولنا، مسؤوليتنا تكمن في تطويرها وتهذيبها واكتساب كل ما يرفع من قيمتها واحترامها، لم أندم على شيء سوى على تلك الأشياء التي تصرفت بها وأنا في شدة غضبي، أو تلك القرارات التي اتخذتها وأنا في ضغوط متنوعة، فكانت قراراتي قرارات هروب من ضغط لا قرارات عقل متزن، في السنوات القليلة الماضية أصبحت أصادق فكرة القرار، أجعلها تبيت معي هذا أفضل، بعض الصبر قد يكون هو القرار السليم، بعض العقد هي التي تحل نفسها بنفسها، أتمنى ألا أجلس في مقعد آخر في هذا المقهى لأنظر إلى نفسي الآن ويكون عتبي عليها كثيراً، لا بأس ببعض الكلمات التي قد أوجهها لا بأس المهم ألا يكون اجتماعاً مطولاً، في الفترة الماضية أصبحت لدي قناعة بأن الإنسان الجيد تبدأ جودته من داخل منزله، أن يكون جيداً لزوجته وأبنائه ومنصفاً لهم، يعطيهم حقوقهم ووقتهم، حينها يستطيع أن يخطو الخطوات السليمة خارج بيته، تلك التي يجب أن تكون متوازنة، وغير متناقضة، ألا تطالب بحقوقك من هذا العالم قبل أن تعطيها لأقرب الناس إليك، ألا تطالب أن يحترمك الجميع قبل أن تحترم حقوق أطفالك الذين لا حول ولا قوة لهم وهم أطفال سوى ضميرك ووعيك، التقيكم في موعد آخر وعلى كرسي آخر، كيف سأكون حينها وبماذا سأفكر؟ لا أعلم، الله كريم.