> مقالات

أحمد الحامد⁩
الحمد لله كثيرا
أحمد الحامد⁩ |
2018-12-02



الله كريم ورحيم للدرجة التي نعجز فيها عن وصف كرمه ورحمته، رحمته تحيط من كل اتجاه، أتذكر أنني سعيت جاهداً في بعض الأمور ولم أستطع تحقيقها، اليوم أنظر إلى تلك التجارب وأشكر الله أنها لم تتحقق.
أشكره وأحمده لأنه أبعدها عني، حينها لم أكن أنظر إليها كما أنظر إليها الآن، كنت أسعى إليها بكل قوة ونشاط، تجارية كانت أو شخصية، كنت أقول في نفسي يا لهذا الحظ التعيس، قولي هذا من أطباع البشر الذين يضعف توكلهم على الله، البشر ينسى ويجزع، أنظر إلى رحمة الله وكرمه وأشعر بمدى تقصيري على حمده، الحمد لله كثيراً، لا شك أن أكثر البشر اطمئنانًا هم أولئك الذين لا ينسون توكلهم الدائم على الله، أنقل لكم من تراثنا العربي ما قرأته: خرج رجل في سفر طويل مع ابنه وكان معهما دابة وضعا عليها كل أمتعتهما، وكانت رحلتهما طويلة ومرهقة تستغرق يومين، وكان الرجل يردد طوال الطريق: ما حجبه الله عنا كان أعظم! وكان الولد يستمع إلى هذه الجملة دون أن يعلق عليها، وبينما هما يسيران في الطريق كُسرت ساق الدابة فقال الرجل: ما حجبه الله عنا كان أعظم!
فأخذ كل منهما يحمل متاعه على ظهره وانطلقا معًا يكملان طريقهما، وفي الطريق كُسرت قدم الرجل، فأصبح الرجل يمشي يجر رجله جرًّا غير قادر على حمل أي شيء على ظهره، ولكنه استمر في ترديد: ما حجبه الله عنا كان أعظم!
فما كان من الابن إلا أن قام بحمل متاعه ومتاع والده أيضاً على ظهره، وانطلقا معاً يكملان السير، وفي الطريق لدغت الابن أفعى، فوقع على الأرض من شدة الألم، فعاد الأب يردد: ما حجبه الله عنا كان أعظم!
هنا اشتعل الابن غضباً وقال لأبيه: وهل هناك ما هو أعظم من كل ما أصابنا؟ لم يجب الأب عن تساؤل الابن، وبعد أن شفي الابن واستطاع الحركة أكملا السير في طريقهما مرة أخرى.
وعندما وصلا إلى المدينة فإذا بها قد ضربها زلزال قوي جداً أباد كل ما عليها وانهارت المدينة تمامًا، في هذه اللحظة نظر الأب إلى ابنه قائلاً: أرأيت يا بني.. لو لم يصبنا ما أصابنا خلال طريقنا، لكنا وصلنا مبكراً ولأصابنا ما هو أعظم، وكنا الآن في عداد الأموات، ولكن الله ـ عز وجل ـ حجب عنا ما كان أعظم برحمته التي وسعت كل شيء.