> مقالات

أحمد الحامد⁩
النجاح والبساطة
أحمد الحامد⁩ |
2018-12-23



في بدايات الشباب سألني أحد الأصدقاء ما معنى الفلسفة؟ لم أقل إنني لا أعرف، بل تفلسفت عليه للدرجة التي لم يفهم ولم أفهم ما قلت، اليوم تذكرني تلك الإجابة التي لم تكن صحيحة ولم يفهم صاحبنا ما قلته له باللغة التي يستخدمها بعض الأكاديميين في مخاطبة بعض الجمهور.
لكن الفارق أن الأكاديميين يقولون ما هو صحيح نظريًّا، لكن المشكلة تكمن في طريقة إيصال ما يريدون إيصاله إلى المتلقي العادي الذي يريد أن يُخاطب بصورة سهلة وواضحة، أشاهد أحيانًا بعض المتذمرين من الأكاديميين بسبب إعطاء بعض الأسماء غير الأكاديمية بعض المساحات الإعلامية، وأنهم لا يستحقون ذلك لعدم أهليتهم الحقيقية، لكنهم يتناسون أن يناقشوا أسباب وجود غير الأكاديميين في هذه الأماكن وأسباب نجاحهم واستمرارهم، سهولة الطرح هي موهبة يملكها من يملك هذه القدرة بغض النظر عن مستواه التعليمي، ووجود درجة شهادة عليا قد يضمن مستوى جيدًا في الطرح لكنه لا يضمن إيصال هذا الطرح للمتلقي بالصورة الصحيحة، بل قد لا يصل في بعض الأحيان نهائيًّا، المتلقي يريد الأمور بصورة واضحة وبسيطة وقريبة، استخدام اللغة الضخمة لا تضيف بل تصنع حاجزًا بين المتحدث والمتلقي، أسرار النجاح حتى في المشاريع التجارية تكمن في بساطتها، كل يوم تظهر لنا التقنية مئات "الأبليكيشنات"، لكن الذي ينجح منها قلة قليلة ويكمن سر نجاحها في سهولة استخدامها، أما التي لم تنجح فكانت صعوبة استخدامها وعدم وضوحها للمتلقي هي أسباب عدم نجاحها، ولم تشفع لها كل المبالغ الكبيرة التي صرفت من أجلها، حتى في التمثيل وفي المسرح، ينجح الممثل السهل ولا ينجح المبالغ في الأداء، وحتى في المجالس العادية يرغب الناس بالاستماع للأحاديث من الشخص الذي يستخدم المفردات البسيطة، بعض الأكاديميين الناجحين تجدهم يستخدمون أفكارهم الجميلة ويمزجونها مع طريقة إيصال بسيطة، البساطة لا تعني ضعفًا ما بل تجردًا من كل الموانع والحواجز وانسيابية، البساطة موهبة من الممكن تعلمها، ومن طرق تعلمها أن يكون الإنسان على سجيته وتلقائيته.
أحد الأثرياء في سؤال وجه له في إحدى المحاضرات عن أسباب نجاح واستمرار المشاريع، تلك التي تجاوز عمرها عشرات السنين، قال إن نجاحها كان في بساطة بداياتها، لأن البساطة لا تشكل ضغطًا لا ماديًّا ولا عقليًّا، لذلك يتحملها أصحابها ويبقون عليها، البساطة من أسرار النجاح في كثير من جوانب الحياة، حتى أن الذين يتعاملون مع الآخرين ببساطة يكونون ذوي قبول وتترقق القلوب نحوهم.