> مقالات

أحمد الحامد⁩
تعلم اللغة في 3 أيام
أحمد الحامد⁩ |
2018-12-24



في الماضي كنت أقرأ عناوين الكتب التعليمية في المكتبات والأكشاك: تعلم الإنجليزية في ثلاثة أيام، تعلم الفرنسية، كنت ألوم نفسي، لماذا لا تشتري الكتاب وتتعلم الإنجليزية في ثلاثة أيام أيها الكسول؟
بعد إقامتي في بريطانيا لعدة سنوات، عرفت أن تلك العناوين كانت مجرد خدعة، لا ألوم الناشرين لتلك الكتب، الله أعلم بظروفهم، على الأقل كانت كتبهم لتعلم اللغات بها كلمات مع ترجماتها، وبإمكان من يشتريها أن يستخدمها كترجمان إنجليزي عربي لمجموعة من الكلمات والأفعال، اللغة وأشياء أخرى لا يتم تعلمها لا في ثلاثة أيام ولا ثلاثة أشهر وأحيانًا ولا في ثلاث سنوات كما هو حالي، ذات يوم ذهبت إلى مستشفى الطوارئ في لندن بعد نوبة “ربو” حادة، كنت ضعيفاً جداً في اللغة الإنجليزية رغم مرور أكثر من عشرة أشهر من تواجدي في بريطانيا، دخلت إلى المستشفى واحتاج الطبيب أن يسألني عدة أسئلة قبل أن يصف لي الدواء، لم أفهم ما يقول، نظرت إلى المراجعين ورأيت رجلاً عربياً، طلبت منه أن يقوم بعملية الترجمة، قام على مضض، وبمجرد أن بدأ في الترجمة عرفت أن صاحبي لا يفوقني باللغة الإنجليزية إلا قليلاً، سألت الشخص العربي الممتعض عن أسباب امتعاضه، فقال تخيل يا أخي أصبح لي عدة سنوات هنا ولم أتعلم اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، سألته: وهل ذهبت للتعلم؟ قال نعم، لكنني ما زلت سيئاً، وضع الطبيب جهاز الأكسجين على فمي وأصبحت في حال جيدة، استغربت كثيراً من عدم إجادته اللغة رغم مرور السنوات الطويلة على وجوده في بلاد اللغة الإنجليزية، وبعد أن مرت السنوات عليّ ولم تصبح لغتي الإنجليزية جيدة قياساً بالسنوات الطويلة التي أقمت بها في لندن، تذكرت مترجمي المتذمر وكيف أنني استغربت منه، وتذكرت كتاب تعلم اللغة الإنجليزية في ثلاثة أيام، اليوم أعرف تماماً لماذا لم أجد اللغة الإنجليزية بصورة جيدة، الحقيقة أنني لم أخلص لتعلمها، لم أعطها الوقت الكافي وهذا هو السبب الحقيقي، وكل التبريرات التي وضعتها لنفسي كانت محاولة خداع قمت بها نحو عقلي، الذي تواطأ مع تلك المبررات، كل إنسان يريد أن يتعلم أمراً ما يستطيع فعل ذلك، عليه أن يخلص تماماً وسينجح بذلك لا محالة، مستوى النجاح يتوقف على الإخلاص والقدرات، أفضل حل لي هو أن أبحث كتاب تعلم اللغة في ثلاثة أيام!