> مقالات

أحمد الحامد⁩
الطبعة 22
2018-12-29



رغم إنني تهذبت في استخدام المال وأصبحت أفرق بين الاحتياج للشراء وبين التبذير، إلا أنني مازلت أعتبر فرصة شراء كتاب تعتبر صفقة رابحة في كل الأحوال والظروف، لدي كتب لم أقرأها إلى الآن.
سيأتي وقتها بإذن الله، كما أنني أعتبرها ذخراً للأيام، أعتقد بها كما يعتقد الإنسان بأصدقائه الأوفياء.
القراءة عكس الكلام الذي تبذل مجهوداً في قوله، وقد تندم على بعضه، بينما القراءة لا تريد منك سوى إعطاء نفسك فرصة للاستمتاع والوقت الكافي للسفر دون تذاكر وحجوزات وحواجز لغة، وكل أخطار السفر في البلدان غير المهيأة للسياحة.
في القراءة لديك كامل الفرصة للتعرف على من تريد من الأدباء والعلماء ورجال الأعمال، هؤلاء الذين لن تستطيع إجراء مقابلات شخصية مع الأحياء منهم، تستطيع أن تلتقي بهم من خلال مؤلفاتهم متى ما شئت، وفي أي مكان تريد، سيتبعونك حيثما تحملهم، وتسكتهم متى ما أردت أن تغلق الكتاب.
اليوم مارست عدة صفقات رابحة، واشتريت سبعة كتب، ثمنها تمامًا ثمن وجبة غداء في مطعم إذا ما دعوت صديقك لتناول الطعام فيه.
خلال جولتي في المكتبة طالعت تلك الكتب والكتيبات الحديثة، الكثير منها لشباب، لم أفهم حتى الآن لماذا كتبت على معظمها الطبعة العشرون أو الخامسة عشرة أو العاشرة، ألهذا الحد هي مرغوبة لدى القراء فتكررت طباعتها عشرات المرات؟ طالعت كتيبًا منها كتب عليه الطبعة 22، ليس لدي تفسير لعدد طبعاته سوى أن الطبعة الأولى كانت عشر طبعات، أي أن كل ما طبع من الكتاب حتى وصل للطبعة 22 هو 222 نسخة! عموماً الله يرزقهم ويرزق الجميع.
اليوم اشتريت رواية المقامر، كنت فضلت أحد الكتب عليها في المرة الأخيرة التي زرت بها المكتبة، عندما شاهدتها في المرة الأخيرة كنت في منتصف الشهر، الآن في آخره واستلمت الراتب.
هناك صوت داخلي يقول لي كلما زرت المكتبة: أحمد اشتر كتباً قدر ما تستطيع.. انظر هذا كتاب سعره 30 ريالاً هل تعرف ما معنى ذلك! إنك تدفع هذا المبلغ كل يوم على أكواب من القهوة! الصوت اليوم عند زيارتي للمكتبة حقق انتصاراً كبيراً عليّ، قال لي لا عذر لك، لديك فرصة لشراء عدة كتب اليوم، وعندما اشتريتها سمعته يقول لي وأنا أحمل الكتب: أحسنت.