> مقالات

أحمد الحامد⁩
تغريدات الطائر الأزرق
أحمد الحامد⁩ |
2019-01-17



تأملات الجمعة خصصتها لتغريدات الطائر الأزرق “تويتر”، لكنني لاحظت أني نسيت الاتفاق الذي أبرمته مع نفسي “الجمعة للتغريدات”، ولم أنتبه إلا يوم الجمعة الماضي عندما كتبت مقالاً مختلفاً.
أرجعت السبب لعدم التنظيم الذي سبب النسيان، في العطلة الأسبوعية سأذهب إلى المكتبة لأشتري لوحة للكتابة وأرسم عليها جدولاً أكتب به بخط كبير: الجمعة للتغريدات، أعجبني حماسي، صدقوني سأنفذه إن شاء الله، سأبدأ بتغريدة من حساب تويت أدبي، لا أعلم إن كان صاحب الحساب هو من كتب التغريدة أم اقتبسها؛ لأنه لم يذكر عن ذلك شيئاً، تقول: “أنا لا أهرب من الأشياء، لا أمسح الأرقام ولا الصور ولا حتى أعطي حظراً، ولا أتهرب من الأغاني والذكريات، أنا أواجه، أعالج نفسي بالمواجهة، أنظر إلى الصورة مئة مرة حتى تصبح عادية، تأذيني آلاف المرات حتى أتجاوزها، أسمع الأغنية حتى أهزمها وتتوقف عن هزمي، أمر من الشخص حتى يصبح عادياً”، لاقت هذه التغريدة إعجاباً كبيراً، الكاتب محمد علوان غرد بما قاله الممثل ليوناردو دي كابريو: “قضيت شهوراً بإفريقيا لتصوير blood diamond، رأيت الكثير من الأشياء، عندما عدت لأمريكا شعرت بمدى تفاهة الاستماع لمشاكل أصدقائي”، يذكرني هذا القول بشعور الذين يرقدون على السرير الأبيض في المستشفيات عندما يزورهم زائر يشتكي همومه في الحياة، بينما المريض يواجه الموت.
تغريدة أخرى ويبدو أنها ليست جديدة، لكن الجديد قراءتي لها في هذا التوقيت، كتبها عماد بلهجته المصرية: “دخلت زوجتي وأنا أعمل قهوة تركي، قالت ملاحظة سريعة وانصرفت بلا مبالاة: انت ازاي بتحط البن قبل السكر؟ أحسست أنه خطأ بديهي وأني جاهل جداً، مخي وبسرعته المعهودة ظل يمحص الموضوع من كل الزوايا، هل قدرة “المية على إذابة السكر هتضعف وهي مخلوطة بالبن؟ هل طعم القهوة هيبقى أحسن لو حطيت البن بعد السكر؟ هل تجانس الخليط ودرجة حرارة الغليان هتفرق”؟ المهم استرجعت كل معلوماتي الكيميائية وعملت تحليلاً للطريقتين، أثبتُّ بما لا يدع مجالا الشك أنه لا فرق، خرجت بكل تحدٍّ وقلت لها: “على فكرة مفيش فرق، حطيت البن الأول ولا لأ، قالت بنفس اللامبالاة: بس كده المعلقة هتسيب أثر بن في السكرية..”!!