> مقالات

أحمد الحامد⁩
أغنية خليجية
أحمد الحامد⁩ |
2019-01-26



في بدايات عملي كنت أتحدث مع زميل لبناني، كان هذا هو حديثنا الأول، بعد أن أنهيت جملتي الأولى قال لي: "يا خيي أنا ماني فاهم على حكياتك، ما عم بفهم انت شو عم بتقول"، حينها بدأت الحديث معه بلهجة بيضاء جداً وواضحة؛
فاستمر حديثنا، الأغنية الخليجية رغم مرور أكثر من 60 سنة على ظهورها للمستمع، إلا أنها كانت ومازالت تعاني من محيلتها بسبب خصوصية لهجتها وصعوبة فهم كلماتها للعرب من خارج دول الخليج، تشابه حالة الأغنية الخليجية زميلتها المغربية، حيث لا نفهم على كلمات أغانيهم بصورة نستمتع بها عند الاستماع للأغنية؛ لأننا لا نفهم العديد من كلماتها، بمعنى آخر أغانينا نحن وأبناء المغرب العربي تحتاج إلى ترجمة إذا ما استمعنا إلى أغاني بعضنا بعضًا، النوادر التي اشتهرت من الأغاني عربياً كانت بسبب أن كلماتها سهلة وواضحة للجميع، لكنها نوادر، بدأها الكبير طلال مداح بمقادير ومحمد عبده بأغنية ابعاد ثم عبدالمجيد عبدالله له أغنية أو أغنيتان قد يفهم كلماتها مزارع في مراكش، أنا شخصياً أفهم كلمات مرسول الحب للدوكالي بعد أن استمعت لها أكثر من مرة، وأغنية أخرى لأمينة فاخت غنتها بلهجة مغربية بحتة، لا أعرف عربياً حدثني عن جمال أغاني رابح صقر، كلما أراد أن يجاملني أحد اللبنانيين أو المصريين كان يسمعني إما رهيب والله رهيب لعبدالمجيد أو رضا والله وراضيناك لطلال سلامة، العرب الذين يستمعون لبعض الأغاني الخليجية عادة يكون لهم أصدقاء أو معارف من الخليجيين اعتادوا على الحديث معهم وفهم لهجتهم مع مرور الوقت وهذا ليس كافياً، أصدقائي من المصريين عندما أستمع إلى أغنية خليجية كلماتها شعبية بعضهم يقول لي: هو بيقول إيه؟ حسين الجسمي الفنان الخليجي الأكثر حضوراً على المستوى العربي على مدار تاريخ الفنانين الخليجيين، ولو أنه لم يغنِّ للمصريين بلهجتهم لشابه زملاءه الخليجيين، المصري يدفع مقابل تذكرة لعمرو دياب، والخليجي كذلك، لكن المصري لا يدفع مقابل تذكرة لخالد عبدالرحمن ولا رابح، بعض الفنون رغم جمالها إلا أنها تبقى حبيسة منطقتها إلا إذا جاء من يؤسس لمرحلة وفضاء جديد لها ولا بوادر لذلك، الفرصة قائمة لدى الملحنين، خصوصاً الذين يملكون المال الكافي لتقديم اللهجة الخليجية، من خلال ألحان من خارج الصندوق المعتاد.