> مقالات

أحمد الحامد⁩
كيفما فكرت فكر العكس
2019-02-11



بول آردن واحد من أشهر الشخصيات البريطانية في صناعة الإعلان، الإنجليز من أسياد هذا المجال الذي يحتاج إلى عبقرية في التفكير لتسويق المنتج بصورة لا تخطر على بال أحد.
قد لا يأتي الإنجليز في المركز الأول أو الثاني في صناعة الأفلام، لكنهم زعماء الإعلان، بول آردن أصدر كتيباً تحفيزيًّا قبل سنوات عنوانه "كيفما فكرت فكر العكس"، مخالفاً بذلك الكثير من الكتب التي تعنى بالتحفيز وتطوير الذات.
كتب في صفحته الأولى "هذا الكتاب يشرح فوائد القرارات الخاطئة، يبين كيف أن المجازفة هي أمانك في الحياة، ولماذا اللاعقلانية أفضل من العقلانية، فالسرّ في امتلاك الثقة لرمي النرد" هكذا يعرف فلسفته، وأن اتخاذ القرار هو لب الحياة بغض النظر عن صواب القرار من خطئه "كلما نظرت خلفك رأيت ما تندم عليه، ستظن أنك اتخذت القرار الخطأ، أنت مخطئ، لقد كان قراراً صائباً لأن اتخاذ القرارات لب الحياة، يرفض بول آردن حياة الاستقرار الوظيفي، تلك التي تخرجك من مرحلة سنية من حياتك إلى اللاشيء، ويحفز قراءه إلى إطلاق الأفكار التي قد تبدو لا منطقية وتنفيذها، استشهد بذلك في كتيبه بمقولة لجورج برنارد شو "الرجل المنطقي يتكيف مع العالم، الرجل غير المنطقي يجعل العالم يتكيف معه، كل التقدم يعتمد على الرجل غير المنطقي".
فسّر بول عدم فوز لاعبي الجولف الكبار في السن وقال بأن هذه ليست قاعدة مطلقة لكنها عامة، يفسر ذلك قائلاً: "بوسع لاعب الجولف الأكبر سناً ضرب الكرة ليوصلها إلى حيث يوصلها اللاعب الشاب، يؤدي الضربة القوية بالكفاءة نفسها التي يؤدي بها الضربة الخفيفة، والأرجح أنه يتميز بمعرفة أفضل للملعب، فلماذا إذاً لا يسدد تلك الضربة الإضافية، لماذا يحرم نفسه الفوز؟ إنها التجربة، هو يعي الجانب السلبي، ماذا سيحدث إذا أخفق، وهذا ما يزيده حذراً، اللاعب الفتي، إما جاهل، أو تهوره يسقط عنه حصانة الحذر، تلك هي ميزته، المثال ينطبق علينا جميعاً، المعرفة تجعلنا لاعبين حذرين، السر في أن نظل طفوليين" وعن حالة تصيب بعضنا عندما ينوون إنجاز أمر ما، "كثيرون يمضون وقتهم في جعل هدفه مثالياً قبل تنفيذه فعلاً، بدل انتظار الكمال، سر بما تملك، وأصلحه فيما تنجزه". كتيب "كيف ما فكرت فكر العكس" يقرأ في ساعة واحدة، لكن أثره يبقى، هو محاولة لتجديد طريقة التفكير، خصوصًا تلك التي لم تعط نتائج متفوقة.