> مقالات

أحمد الحامد⁩
صديق مُضر
2019-03-03



كان عندي صديق قديم، أجبرت نفسي على الابتعاد عنه، ورغم محبتي له وتأكدي من محبته لي إلا أنني قررت أن أسلك طريق الألم بالابتعاد عنه، لأنه صديق مضر جداً، هذا الصديق يريد مني أن أشبهه، إذا ما أخذ قرضاً بنكياً يزيّن لي أخذ القروض رغم معرفته بضررها، وإذا ما تعرفت على شخص ما جلس يذمه ويصفه بالغباء.
وإذا ما تعرف هو على شخص ما أخذ يمدحه ويمجده، كل أفكاري سيئة بالنسبه له، وكل أفكاره هي الجيدة، يأخذ من أفكاري وينفذها ثم يحدثني كيف أنه خلاّق وكيف أنه تعب في تنفيذها ونجح لأنه متميز، وإذا ما رأى أنني أقدمت على فعل أمر ما أخذ في انتقادي على فعلي، ثم لا يلبث هو بعد مدة للسعي على تنفيذ ما ذمني على فعله، ينفذ ما يريد بصمت ولا يخبرك بما يفعل لكنه يعاتبك إذا لم تخبره بما تفعل ثم يذكرك بعهود الصداقة والوضوح.
ـ ذكرت أن صديقي يحبني، وقد يقول أحد كيف يحبك من تدعي أنه بهذه الصفات، لا أشك بمحبته وله مواقف في ذلك، لكن الحب وحده لا يكفي، ماذا أفعل بمحب هذه صفاته؟ ماذا أفعل بصديق يريد أن يقود على أنانية وجهل، اليوم عندما تجمعنا الصدف في المناسبات المتباعدة وأسمع منه عتابه المعتاد على الفراق أعرف بأنني كنت محقاً في التخلي عن تلك الصداقة، لا علاقة بالوفاء والجحود في ذلك، الوفاء له مواقيته ومواقفه ولا يعني التخلي عن صداقة أن يتخلى الإنسان عن الوفاء لها والوقوف مواقف إنسانية، سواء مع صديق قديم أو حتى مع غير الأصدقاء، ما أتحدث عنه التخلي عن صديق تلتقيه بشكل دائم، لكنه يؤثر عليك بشكل سلبي فوجب عليك وقف هذه السلبية وإنهاء كل أضرارها.
ـ المؤلم أحياناً أنك في حالات معينة يكون صديقك السلبي من عائلتك، لكن ذلك يجب ألا يغير من شجاعة اتخاذ القرار في فراق هذا الصديق القريب، وأعلم أن هناك من يتحملون أذى أقاربهم دائماً بل طوال حياتهم ولا يتخذون موقفاً تجاه ذلك إيماناً منهم بحقوق القرابة والصداقة، دون أن ينتبهوا بأن هؤلاء يخطفون منهم حياتهم، وهذا ما لا يجب أن يرضى به الإنسان.
أن يعطي نفسه لعقول الآخرين لمجرد الحفاظ على هذه العلاقة التي أعتقد أنها صداقة وهي وإن كانت صداقة فإنها مضّرة يتوجب ألا تستمر وأن تتوقف.