> مقالات

هيا الغامدي
«رونالدو» نجم المواعيد
هيا الغامدي |
2019-03-14



بليلة تاريخية من ليالي كرة القدم الأوروبية، ظهر رونالدو من جديد “ملكًا للتشامبيونزليج”، وقاد انتفاضة السيدة العجوز بإياب الدور ثمن النهائي، فجر طاقاته بشباك الروخي بلانكوس بثلاثية هي خلاصة خبرة وتجارب السنين وعزة نفسه وكبريائه، فرغم الكرة الدفاعية لليوفي التي تسيد من خلالها الكرة الإيطالية/ الأوروبية، إلا أنه طوع قناعات أليجري تلك الليلة وحولها لتكتيك هجومي على غير المعتاد.
تحتاج الريمونتادا لعمل وتركيز وبعض من المعجزات لتتفجر كالبالون، ورونالدو لديه مواقف سابقة للخروج من الحلقة الضيقة بدوري الأبطال ضد خصوم العادة البايرن والأتلتي واليوفي...، ورغم فخر مارادونا بابن وطنه البرغوث الذي قال بأنه يفخر بأصوله لأن ميسي أرجنتيني! إلا أن ذلك لم يمنعه من الإشادة برونالدو قائلاً: “كريستيانو جيش وقوة خالصة من كرة القدم، لقد توعد بتسجيل هاتريك وأوفى بوعده”. صاروخ ماديرا لعب دور المنقذ الخارق للعادة “السوبر هيرو” مع السيدة العجوز، ومثل عقليته هي المطلوبة بالأبطال، لاعب ثائر يصول ويجول ويثور، يقولون اليد الواحدة لا تصفق، لكن معه تستطيع، فلديه حواس وأجنحة إضافية للطيران بالفريق الذي يمثله بعيدًا، ومع فريق تورينو استطاع التحليق للدور ربع النهائي، وهو الذي لم يسبق له كفريق تحويل خسارته ذهابًا لفوز إيابًا إلا مع رونالدو صاحب الألقاب الخمس الأوروبية! رونالدو سام جدًّا بالليالي الاستثنائية، يجيد اللدغ بكل حواسه ليس فقط بالرأس والقدمين! رونالدو قال استعدوا للريمونتادا وفعل، حكاية لا تتعدى كونها أسطورة من أساطير الخيال، لكنه جعلها حقيقة بعد أن طوّع الزمان والمكان والظروف لصالحه وعطل الخصم وقهره، وإذا كان صلاح عصا كلوب التي لا تعصاه وميسي أيقونة البارسا فإن رونالدو ساحر تورينو العظيم، وهو آخر ما تبقى من معجزات لكرة القدم ما لم يجد الزمان بأمثاله، رونالدو نجم المواعيد الاستثنائية بلحظة تفجر داخله كل شيء، غصة مدريد والوفاء لمن اشتراه والندم لمن باعه، والمشاعر المتناقضة بين الجرح والكبرياء والثلج والحريق، وكأن بكرة القدم: “أعطني رونالدو وأعطك كل شيء، العقيدة والمذهب، الإيمان والإرادة، الغلو والكفر”؛ فالمستحيل كفر، ورونالدو رجل مؤمن، ومجاهر بالمعصية إذا تعلق الأمر بالاستحالة، وصوفي جدًّا بحبه ووفائه لفريقه! والسؤال: هل سيحافظ يوفنتوس على نعمة “كريستيانو” أم سيكفر بها كمدريد؟! نحن لا نشعر بقيمة النعم إلا بعد زوالها، وهل ثورة رونالدو مع اليوفي وصولجانه غزل بعيد للحب الأول “مدريد” خاصة مع عودة زيدان؟!