|


د. حافظ المدلج
الخُبث والدهاء
2019-04-09
نحن عشاق كرة القدم نهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تؤثر على رياضتنا المفضلة في الملعب وخارجه، ورغم دفاعنا عن "اللعب النظيف" إلا أن هناك مساحة للتلاعب من أجل الفوز من خلال بعض الحيل والتصرفات التي يعرفها أغلب المتابعين وتختلف رؤيتهم حيالها بين مؤيد ومعارض، لأن هناك خطاً رفيعاً بين الجيد والسيئ من الممارسات أو بين "الخُبث والدهاء".
"قرارات الحكم" يتم التأثير عليها بالطرق المشروعة وغير المشروعة، فالضغط على الحكم طيلة المباراة يؤثر على قراراته المستقبلية فيها لأنه بشر يتأثر بعاطفته، ولكن هناك فرقًا واضحًا بين المطالبات الحقيقية والوهمية كأهم فوارق "الخُبث والدهاء"، فاللاعب الذي يمارس "الخُبث" سيمثل على الحكم ليحصل على ضربة جزاء وهمية يتسبب من خلالها في إنذار لاعب الخصم، وإيجاد فرصة تسجيل لفريقه، بينما النجم الذي يملك "الدهاء" سيراوغ بطريقة ذكية تجبر الخصم على إعاقته فيحصل على ضربة الجزاء باستحقاق، كما سيركز على لاعب الخصم الذي لديه بطاقة صفراء لأنه سيلعب بحذر أو يُطرد كأمثلة عن "الخُبث والدهاء".
"إضاعة الوقت" فن يجيده بعض النجوم رغم أهميته في كسب المباريات وخسارتها في الوقت القاتل، فاللاعب المتمرس في "الخُبث" سيدعي الإصابة وخصوصاً حارس المرمى الذي لا تستمر المباراة أثناء علاجه، بينما النجم الذي يتقن "الدهاء" سيذهب بالكرة إلى زاوية ملعب الخصم ويحضن عليها لقتل الوقت والحصول على ضربات ركنية أو تماس تلعب في نفس المكان، لتبقى الكرة في تلك المنطقة الميتة وتأكل الوقت المتبقي، أو سيراوغ بطرق ذكية في ملعب الخصم للحصول على أخطاء تعطل اللعب بشكل مشروع يفرق بين "الخُبث والدهاء".

تغريدة tweet:
خارج الملعب يوجد مساحة كبيرة للتأثير على القرارات، فالحصول على أصوات الناخبين من خلال الرشاوى وغيرها يعتبر أهم أنواع "الخُبث"، بينما توقيع الاتفاقيات وتقديم الخدمات وبناء جسور المصالح المشتركة يعد ضرباً من "الدهاء"، كما أن الحصول على الحقوق التجارية أو عقود الإنتاج والبث التلفزيوني للمباريات بطرق ملتوية من "الخُبث" الذي عبث بالرياضة وأخر تقدمها أو تقديم الخدمات التي يستحقها الجمهور، في حين أن التغلغل في دهاليز القرار للحصول على الحقوق المشروعة وقطع الطريق على "الخُبثاء" مطلب ضروري لانتصار "الدهاء" على "الخُبث" بإذن الله، وعلى منصات الحق والدهاء نلتقي،