> مقالات

أحمد الحامد⁩
لا تسألها عن عمرها
2019-05-04



حقيقة التقدم في السن حاول الرجل والمرأة إخفاءها، لم ينجحا بذلك لأنها حقيقة، قد يعلن الرجل عن عمره الحقيقي لكن سؤال المرأة عن عمرها أصبح يعتبر "عدم تهذيب" وعدم احترافية في التعامل مع النساء.
لكن هذا السؤال لا يعتبر ورطة إليها، كل ما ستفعله أنها ستنقص عشرة أو خمسة عشر عاماً رداً على سؤالك الفج، أفضل طريقة لكسب احترامها هو ألا تسألها، وإذا ما قالت لك هي عمرها "غير الحقيقي طبعاً" حاول أن تتفاجأ على أنها صغيرة في السن، ولا بأس من قول بعض الجمل التي ستعزز من دهشك مثل قول: أوه.. توقعت إنك أصغر! لا تعتبر ذلك كذبًا بل اعتبره من باب تشجيع ودعم المرأة، أعرف شاباً زميلاً كرهته إحدى الزميلات منذ خمسة عشر عاماً ولغاية يومنا هذا لمجرد أنه كذّبها عندما صغّرت من عمرها، حتى إنها لم تكتف بكرهه، بل أصبحت تروج عن سوء خلقه وعدم مهنيته، عرف الرجل منذ القدم هذه الإشكالية عند المرأة ونبه زملاءه الرجال من الوقوع في شراكها، نجح الكثير من الرجال في حسن التعامل مع مسألة عمر المرأة وهو أمر يتطلب الكثير من الصبر والكياسة، كان جورج برنارد شو بارعاً في التعبير إلا أنه قليل الصبر وهذا ما كان يضعه في مشاكل مع النساء، يحكى أن امرأة متصابية سألته كم تقدر عمري؟ عرف جورج خطورة موقفه فقال: من نظر إلى قوامك الممشوق ظنك ابنة ثماني عشرة، ومن نظر إلى عينيك العسليتين ظنك ابنة عشرين، ومن نظر إلى شعرك الكستنائي ظنك ابنة خمس وعشرين، أسعدها كلامه كثيراً وطربت له مثل كوبليه غنائي رائع، فأرادت الاستماع إليه مرة أخرى وكررت سؤالها: قل لي بصدق كم تظن أنت عمري؟ فأجابها شو: إنه مجموع هذا كله! نصحه زملاءه في تكملة ما يبدؤه من حسن التعبير في بداية حديثه مع المرأة عن عمرها، وألا يفسد ما بدأه ويصبر عليها، في إحدى المرات حضر حفلة خيرية وأثناء الاحتفال دعته امرأة متصابية للرقص معها فوافق، وهو يراقصها سألها عن عمرها فقالت خمس وعشرون فضحك وقال لها: النساء لا يقلن أعمارهن أبداً، وإن قلنها فهن يقلن نصف العمر فقط، فقالت غاضبة أتقصد أنني في الخمسين من عمري يا سيدي؟ فرد عليها: بالضبط، فقالت له غاضبة: إذًا لماذا تراقصني؟ رد عليها بكل هدوء: أنسيتي أننا في حفلة خيرية يا سيدتي.