> مقالات

أحمد الحامد⁩
سَكن تسلمْ
2019-05-15



يصنف اللغويون اللغة العربية على أنها علم واسع، ويُعرّفُ المختصون بها الذي وصل إلى مراحل متقدمة جدًّا في هذا العلم بأنه عالم لغة.
تورط بعض الطلاب في قواعدها لأن النجاح في مادة اللغة العربية شرط أساس في مناهج التعليم، ليس الطلاب فقط، بل حتى بعض مقدمي نشرات الأخبار لجؤوا إلى حيلة التَسكينْ.. أي تسكين الحرف الأخير في الكلمة، مقتدين بمقولة سَكنْ تسلمْ، يعرف دائماً عن اللغويين أنهم أشداء في تعاملهم مع من يُخطِئُ في النحو، معتبرين أنفسهم حماةً على لغة لا يعرف أبناؤها مدى جمالها وحسن وقعها إذا ما نُطقت سليمة، حتى أصبحت لهم مواقفهم التي سجلتها كتب التراث العربي.
دخل رجل يشكو إلى عامر الشعبي فقال: أيها القاضي، إني أنازع إخوتي فقد توفي أبانا.
فقال له الشعبي: قل أبونا.
فقال: فورثنا من أبونا.
فقال الشعبي: قل أبينا.
فقال: وقد وصى أبينا.
قال الشعبي: قل أبونا.
قال: فما ورثنا أبونا.
قال الشعبي: قل أبانا.
فغضب الرجل وقال: أرى أني أحاول موافقتك ولكنك مولع بمخالفتي. فقال له الشعبي: وأنا والله أرى ما ضاع من لسانك أعظم مما ضاع من ميراثك، ومن تشدد اللغويين وعنفهم في الردود على من يخطئ في الصرف أو القراءة، يحكى أن رجلاً بسيطاً سأل أحد علماء اللغة: ما الكموج؟
- فقال: أين قرأتها؟
- قال: في قول امرئ القيس "وليلٍ كموج البحر".
- فقال: الكموج دابة تقرأ ولا تفهم.
عرف أن علماء اللغة من الرجال غالباً، اجتمعت النساء في بحث هذا الأمر، وقررن أن اللغة العربية غير منصفة لهن، واجهن علماء اللغة بالقول: إذا أصاب الرجل في قوله يقال عنه مصيب، أما إذا أصابت المرأة في قولها فيقال إنها مصيبة. حاول أحد علماء اللغة الرد عليها فعاجلته إحداهن بالقول: إذا كان الرجل على قيد الحياة يقال عنه إنه حي، أما إذا كانت المرأة على قيد الحياة فيقال عنها إنها حيّة.
تمسك اللغويون بضرورة إجادة الناس لقواعد اللغة، تمت مجابهته من بعض الكتّاب والشعراء الذين رأوا أن قواعد اللغة تأتي على حساب الفكرة والصورة، وأن اللغويين يهتمون بـ"الاستعراض" أكثر من المعنى، مستشهدين بهذا الموقف.
نادى أبو علقمة النحوي خادمه: هل أصقعت العتاريف؟
فقال الخادم: زيقيلم
فقال أبو علقمة: ما زيقيلم؟
فقال الخادم: وما صقعت العتاريف؟
فقال أبو علقمة: يعني أصاحت الديكة في الصباح؟
قال خادمه: وزيقيلم تعني لم تصح.