> مقالات

أحمد الحامد⁩
أم فيصل
2019-06-11



سبحان الله، أرواح البشر كلها طاقات، منها طاقة إيجابية ومنها سلبية، تُؤثر هذه الطاقات تأثيراً مباشراً لا ينحرف عن الهدف إما إيجابياً يفتح لك آفاق الأمل، ويجدد لك أفكارك المتطلعة، أو سلبياً يسلب منك طاقتك الروحية التي تعيش وتكافح بها ظروف الحياة.
شخصياً لدي تجارب مباشرة في التعامل مع طاقات البشر، لكنني أحتفظ بتجربتين واضحتين جداً، الأولى للخالة أم فيصل، هذه المرأة التي قاربت السبعين من عمرها هي شعلة في تصدير الطاقة الإيجابية بشكل عجيب، إذا ما ساءت النفسية عند واحد منا في العائلة نصحناه بالذهاب أو الاتصال بأم فيصل، هذه المرأة تستقبلك أولاً بالتراحيب الكريمة، ثم تبدأ بإطلاق كل الصفات الحميدة عنك وعن أهلك وعن أهل أهلك، وكيف أنك رغم كل ما تملكه من رقي الأخلاق والذكاء والهيبة، إلا أنك متواضع ومحبوب من الصغير قبل الكبير، ثم تصل إلى وصف وسامتك ـ التي لا تملكها أصلاً ـ حتى تشعر بأنك أوسم رجل في المدينة على أقل تقدير، تضع أمامك كل أصناف الحلويات والقهوة والشاي وتعتذر وهي تقدمها لأن مكانتك وحجمك أكبر من ذلك بكثير، وعندما تهم بالانصراف توصلك إلى سيارتك وهي تقوم بالدعاء لك، وأن يحفظك الله نبراساً لكل الرجال من حولك، وأن وجودك فخر للعائلة ستذكره الأجيال القادمة، تخرج من عند الخالة أم فيصل وكأنك اكتشفت نفسك من جديد بتأثير إيجابي يعجز عنه أمهر طبيب نفسي في العالم، أخي الأكبر يقول إنه حتى إذا ما أصيب بالإنفلونزا يذهب للخالة أم فيصل لأن المرض العضوي يبدأ علاجه نفسياً وروحياً، في الجهة المقابلة بات معروفاً إذا ما أحبط أحدنا ودخل في عزلة، نسأله إذا ما كان قد التقى بالصديق عبد الله في الفترة القريبة الماضية، عبد الله رغم أنه رجل طيب وكريم إلا أنه متخصص في صناعة الإحباط وسلب الروح المعنوية، يبدأ في الحديث دائماً عن هذا الضياع والشتات الذي يعيشه الإنسان، كما أن لا فائدة من هذا الحماس الكاذب الذي يحمله الإنسان تجاه بعض الأهداف، لأن الإنسان الذي وصل منتصف الثلاثينيات ولم ينجح في الدراسة أو التجارة، لن يستطيع أن ينجح بهما طوال حياته، بمجرد أن تعلن عن تطلع مستقبلي يبدأ عبد الله في وضع المعوقات أمامك، وأن ما تعتقده ما هو إلا خيال يستحيل تنفيذه، هكذا يبدأ بإدخالك في الدائرة الكئيبة لتدور بها عدة أيام وأنت محبط لا تقوى على فعل شيء، احذروا أحبتي من أشباه الأخ عبد الله وحافظوا على كل من يحمل صفات الخالة أم فيصل، الروح دائماً يجب أن تبقى مرتفعة حتى نشعر بجمال الحياة.