> مقالات

أحمد الحامد⁩
وظائف ستنقرض
2019-06-12



في الماضي كان الحكواتي أو الراوي سيد المجالس والمساء، يحكي القصص ويضيف لها “من كيسه” أحياناً، ومع ظهور وانتشار الراديو انتهى زمن الحكواتي وحلّ محله هذا الجهاز العجيب.
لا شك أن الآلة سهلت على البشر الكثير من جوانب الحياة لكنها أفقدت الكثير أيضاً وظائفهم ومكانتهم، كان الخطاط فناناً يعيش من موهبته ومهارة يده، يكتب اللوحات الإعلانية ويعمل في الصحف والمجلات، لم يغفل صناع الكمبيوتر أن يبرمجوا جميع أنواع الخط العربي في كل كمبيوتر يصنعوه، جاءت التقنية على حساب الخطاط وعمله وعلى هذا الفن الجميل، تقرير أعدته شركتا سي بي أر آي وجنيساس الصينية يقول إن 50 في المئة من الوظائف الموجودة اليوم ستختفي بحلول عام 2030، سأكتفي بنقل خمسة وظائف يتوقع أنها ستختفي، وظيفة ساعي البريد ستختفي وبديلها الطيارات دون طيار والسيارات دون سائق، لن يتبقى من هذه الوظيفة إلا ذكرياتها وأغنية عبادي الجوهر: كلمه ولو جبر خاطر والا سلام من بعيد، والا رساله يهاجر بيد ساعي البريد. موظف حجز التذاكر عليك بالتحرك من الآن وتعلم وظيفة أخرى لأن اللجوء لمكاتب السفر لحجز تذكرة في طريقة إلى الزوال، حتى أنا الضعيف باستخدام التقنية أحجز تذكرتي من هاتفي النقال، أعتذر عن نقل هذا الخبر ولكنها الحقيقة يا عزيزي. عندما كنا أطفالاً كنا نتمنى أن نصبح طيارين إذا كبرنا، لن يتمنى الأطفال هذه الوظيفة في المستقبل، لأنها على قائمة الوظائف التي ستنقرض أيضاً، والبديل هو الطيران الآلي وسيجمع وكلاء الذكاء الاصطناعي كل المعلومات عن الطقس والرحلات الجوية وتخزينها في حاسوب الرحلة الجوية، أخي الطيار المدني لاشك وظيفتك طموح للكثير من الأطفال لكنني أعتذر منك هذا ما كتبه التقرير. قارئو العدادات الكهربائية أسعد الله أوقاتكم، أعلم بحجم المجهود والتعب الذي تبذلونه في التنقل من البيوت والشقق لقراءة العدادات، ومدى تحملكم لكل النظرات غير الودودة التي تصيبكم من السكان، ولكن يبدو أنكم سترتاحون من هذا العناء لأن وظيفة قراءة العدادات ستنقرض قريباً، أنا أعتذر منكم لكنه التقرير يا أعزائي. وظيفة أخرى ستنقرض والشواهد بدأت تتضح، ويبدو أن كل الذين حصلوا الشهرة من تقديم البرامج ومراسلة الفضائيات سيضطرون لتعلم مهن جديدة لأن وظيفة المذيع والمراسل ستنقرض قريباً وسيحل محلها روبوتات تقوم بتقديم البرامج والنشرات الإخبارية، أعتذر منك يا أخ أحمد ولكنه التقرير يا عزيزي، لاحظت أن كل الوظائف المتوقع أن تنقرض خلال عشر سنوات حلت التقنية والآلة بديلاً لها، مثلما حصل في الثورة الصناعية وظهور الآلة التي أجلست العمال في بيوتهم لكنها ضاعفت أرباح التجار.