> مقالات

أحمد الحامد⁩
أصحاب التجارب
2019-06-18



أصحاب التجارب يقدمون لنا نصائحهم بالمجان، بعضنا يصر على أن يدفع الثمن فيقوم بالتجربة بنفسه، والتجارب مكاسب لكنها قد تأتي بعد خسائر لا تعوض وتبقى جسامتها إلى آخر العمر، وهنا تكمن أهمية المقولات المجانية والقراءة بصورة عامة، اعتدت على قراءة المقولات المقتبسة من مشاهير العالم، وتلعب الحالة المزاجية دوراً في الإعجاب ببعض المقولات أو رفض بعضها.
اليوم أبدو بمزاج رجل عاقل وهو ما حفزني لأن تكون مقالة اليوم مليئة بالحكمة والوعي، أقول ذلك بكل ثقة لأنني لست أنا من سيكتب الحكم وعصارة التجارب، بل سأنقلها لكم فقط من أصحابها.. أبدأ بالممثل الذي أحبه ويل سميث: "اقتنعت أن الراحة لا تعني أنني أعيش حياةً جميلة، بل تعني إفراغ رأسي من كل شيء يزعجني"، بصراحة مؤلمة أن إفراغ الرأس من كل شيء مزعج يتطلب أحياناً أن تفرغ الرأس من بعض الأصدقاء أو بعض الأقارب!، مصطفى محمود ـ رحمه الله ـ يطالبنا بعدم الحزن عند الصدمات لأن لها وجهًا إيجابيًّا: "لا تحزن عند الصدمات فلولاها لبقينا مخدوعين لمدة طويلة.. هي قاسية لكنها صادقة"، غابريل ماركيز يعطينا نصيحة ثمينة عندما ننهي علاقة ما، ذكرتني مقولته بصديق انفصل عن زوجته بالطلاق ثم عاد واشتاق إليها، قلت له لماذا لا تعودان.. حاول، أجابني محبطاً: المشكلة بأننا قسونا على بعضنا في فترة الطلاق، نشرنا كل "غسيلنا" أمام الناس وحرقنا كل مراكب العودة، تمنيت لو أنه قرأ مقولة ماركيز قبل أن تسوء علاقته مع طليقته، يقول ماركيز: "إنهوا علاقاتكم بسلام من دون فعل شيء قبيح، احترموا الأيام التي جمعتكم معاً وتلك الذكريات، كونوا لطفاء ومسالمين حتى النهاية"، المغني الراحل بوب مارلي انفجر غضباً على بعض الذين التفوا من حوله بحثاً عن مصالحهم فقط، يبدو أن أحدهم لم يكلّف عقله بابتكار كذبة قابلة للتصديق: "إن كان لابد أن تكذب، اكذب بذكاء، لا تجعلني أتنازل عن نصف عقلي لأصدقك"، يقال إذا قل كلام الإنسان دل ذلك على نضجه، لا أعلم متى سأصل لهذه المرحلة لأنني لا أتوقف عن الكلام، الله كريم، الممثل آل باتشينو له مقولات كثيرة ولا أعلم عن مصداقيتها لكثرتها، له مقولة تفسر صمته أحياناً، وهو نفس الصمت الذي تشاهده عند إنسان واع لكنه يصمت عندما تجمعه الظروف ببعض الأشخاص، يحاول ألا يتعب نفسه بالكلام الكثير وتفسير ما هو مفسّر "أناس ترتقي بالحوار معهم، وآخرون ترتقي بالصمت عنهم"، أخيراً ذكرتني المقولة التالية لغازي القصيبي ـ رحمه الله ـ ببعض الناس الذين ينتقدون تصرفات الآخرين ولو كانوا هم في محلهم لفعلوا أكثر من ذلك "لا يجوز لإنسان أن يدعي العفة ما لم يتعرض للفتنة".