> مقالات

صالح الخليف
يا صحفي.. اكتب مذكراتك
2019-06-20



كتابة المذكرات الشخصية أحد الأوجه البارزة في الأدب العالمي.. ينتشر هذا النوع من الكتابة في الغرب كثيراً.. المفكرون والأدباء والممثلون واللاعبون والسياسيون والروائيون والفنانون والإعلاميون كلهم يكتبون مذكراتهم..
يروون تجاربهم الثرية حتى تتناقلها الأجيال.. أعتقد كل إنسان من حقه أن يكتب قصة حياته.. لكل إنسان حكاية تستحق أن تروى حتى إن كانت على هامش الحياة.. في العالم العربي لا يأخذ أدب كهذا حقه كاملاً من الاهتمام.. هناك حساسية الحديث عن النفس وتقبل المجتمع لأن تكشف شيئًا من خصوصياتك وأسرارك، ثم أيضاً تصطدم بنفس الأسماء والشخصيات التي عاشرتها، وهل لديها هي الأخرى الاستعداد الكامل لأن تفصح عن حادثة كان طرفاً فيها.. أعتقد أن الصحفيين سواء في محيطنا أو في عالم الغرب، هم الأكثر قدرة والأكبر مساحة لكتابة مذكرات حياتهم.. قبل سنوات قليلة رحل أحد أهم أركان الصحافة في بلادنا وفي العالم العربي أجمع بوفاة تركي السديري رئيس تحرير الرياض أسبغ الله عليه واسع رحمته..
كان لدى السديري تاريخ ثري بالذكريات والمواقف والتعامل مع الأحداث, لكنه لم يفصح عنها في كتاب على شكل مذكرات وبالتأكيد له أسبابه.. الصحفي المصري موسى صبري الذي توفي قبل قرابة العشرين عاماً، قدم مذكراته تحت عنوان "50 عاماً في قطار الصحافة", في كتاب ضخم زاد على ألف صفحة، كشف خلاله الكثير من تاريخ المهنة وأسرارها ومفاصلها, في بلد للصحافة فيها نهج وأسلوب وطريقة ومدارسها المتفردة.. وبالطبع كثير من الصحفيين اطلعوا على هذا الإصدار لأنه قد يضع صورة وافية للتحديات التي عاشتها هذه المهنة الصامدة.. يتعاطى الصحفيون عادة مع مواقف يومية صاخبة.. وحينما يمضي الصحفيون داخل المهنة قرابة الثلاثين عاماً فإنهم يختزنون ذكريات وحكايات ليتها تخرج، إذا لم يكن للاستفادة والإفادة والمعرفة فعلى الأقل لإحياء هذا الأدب اللذيذ..
إنني لست ناصحاً ولا موجهاً.. لكنني فقط حامل سلال الأماني بأن يفكر كل صحفي أمضى في المهنة سنوات وعقودًا أن يشرع في كتابة مذكراته وذكرياته لتكون مرجعاً يثري المكتبة الإعلامية السعودية بتجربة حية، تضعنا أمام واقع معاش، وتصمد في وجه كل المتغيرات وتعاقب السنوات..
اكتبوا مذكراتكم يا رفاق الصحافة حتى يعرف ورثة مهنتكم كيف عشتم وكيف تعاملتم.. وكيف تصرفتم وقلتم.. وكيف كتبتم عنواناً أو خبراً أو مقالاً.
مهنتكم أيها الصحفيون ، هي مهنة الذكريات فلا تبخلوا عليها بالمذكرات..