> مقالات

فهد السعد
كلاسيكو التنس
2019-07-11



كثيرة هي الثنائيات في شتى المجالات وكأن هذه الثنائيات تشكل ميزان الحياة الأرضية، ميزان يتجسد بأشكال مختلفة مثل ثنائية الخير والشر وصراعها الأزلي أو لتحقيق الإثارة والمتعة في الصراع السلمي كما يحصل بالتشجيع الرياضي..
ـ وهنا لا بد علينا أن نتوقف عند أعظم ثنائي في تاريخ التنس "روجر فيدرير ورافاييل نادال" أو كما يطلق عليه عشاق اللعبة "الفيدال" نسبة إلى فيدرير ونادال، الأفضلية في هذا الثنائي لا تأتي كرأي شخصي، بل الأرقام هي من تحسم الكفة في المقارنات ولغة الأرقام لا تكذب أبداً، بمجرد ذكر فيدرير ونادال تنحني لهم الأرقام والبطولات.
نعم هم الأكثر عبر التاريخ تحقيقاً للألقاب والأكثر فوزًا بعدد المباريات ولو تطرقنا لذكرها بالتفصيل لاحتجنا لمجلدات، ولكن يكفينا أن نعرف بأن مجموع الفوز ببطولات "الجراند سلام" هو ثمانية وثلاثين بالمجمل والحصيلة الأكبر منها بروجر فيدرير، ففي جعبته 20 لقباً بفارق لقبين عن نادال..
أما عن عدد المواجهات بين اللاعبين فإن نادال يتسيد بعدد الفوز وبفارق كبير، فلديه أربعة وعشرون فوزًا على فيدرير بالمقابل فيدير فاز بخمسة عشر فوزًا فقط.
وبالرغم من المواجهات المثيرة التي جمعت بينهما، إلا أن عشاق التنس مازالوا يمنون النفس بمشاهدة هذا الثنائي في كل بطولة، وها هنا يتحقق الحلم مجدداً حيث جمعتهما القرعة في نصف نهائي ويمبلدون، وهو اللقاء رقم أربعين بين اللاعبين والثالث في ويمبلدون، كان آخرها قبل 11 عاماً من الآن، وبطبيعة الحال ستتجه كل الأنظار لهذه المباراة متناسين نصف النهائي الآخر الذي سيجمع نوفاك دجوكوفيتش والإسبايني أغوت مع العلم أن دجوكوفيتش لا يقل إمتاعاً عن الفيدال، إلا أن قدره المحتوم التواجد بنفس حقبتهم.
ومن مفارقات هذا الثنائي الأفضل عبر التاريخ هو قوة صداقتهم وارتباطهم ببعض، ونلمس هذا الشيء عندما يسأل أحدهم عن علاقته بالآخر فيجتمعان على رأي واحد "هو الأفضل"..
تمنينا أن تنعكس هذه الصداقة على جمهورهما، ولكن من المؤسف ما نشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي والتعصب الذي يصل في أحيان كثيرة إلى التراشق بين جمهور اللاعبين، فهذا أمر دخيل على عالم الكرة الصفراء.
فمهما كان إعجابك بأحد اللاعبين لا يعطيك الحق بإلغاء اللاعب المنافس من دائرة الإشادة. فلا بد من وجود الضد لتكتمل معادلة الثنائيات. وكما يحصل في عالم السينما نتذكر الثنائي الأشهر "لوريل وهاردي" بتقديم شخصيتين مختلفتين تماماً، إلا أننا نشعر بنقص في العمل إن لم يظهرا سويةً، حتى إن أعجبت بأحدهما فلابد من تواجدهما معاً ليكتمل المشهد.