> مقالات

أحمد الحامد⁩
المال.. التوقيت والمكان
2019-07-15



أهمية المال وجماله متنوعة، لا تكمن في شراء الأشياء فقط، في بعض الأحيان تدفع لتأخذ أشياءً خفية غير مرئية، لكنها ذات أهمية تفوق المشتريات الملموسة مهما كانت.
يحكي عباس محمود العقاد عن والده وكيف أنه باع حماراً لم يعد في حاجته، لكنه بعد مدة وصل إلى سمعه أن الناس الذين اشتروا الحمار واستخدموه في الأحمال كانوا يسمون الحمار بحمار العقاد، ثم تطور الأمر فأصبحوا يسمونه بالعقاد.. هات العقاد.. ودي العقاد، ما إن وصل الأمر إلى هذا الحد حتى ذهب والده واشترى الحمار بثمن غالٍ جداً وأبقاه في حظيرة البيت يأكل ويشرب حتى مات، لامه بعضهم على دفع هذا الثمن الكبير في حمار، لكنني متأكد أن والد العقاد كان على استعداد على دفع أكثر من ذلك أضعافاً مضاعفة حتى لا يبقى اسم الحمار على اسم عائلته!، هنا أنهى العقاد بالمال ما كان سيكون له أثر سيئ لسنوات طويلة ليس على والد العقاد فقط، بل على الأسرة كلها، وهو تصرف حكيم من والد العقاد يظهر بعد نظره من جهة ويظهر أيضاً القوة التي يعطيك إياها المال في القدرة على التصرف والتغيير، التوقيت والمكان يلعبان دوراً مهمًّا في تحديد أهمية المال، في بعض الظروف قد لا يفعل لك المال شيئاً مهماً، لأنك قد تكون أسأت التصرف لمدة طويلة، أو قد تكون في مكان يجعل من الأوراق النقدية مجرد أوراق لا قيمة لها، من عجائب القصص التي لم يستطع بها المال فعل شيء لصاحبه هو ما حصل لروتشيلد الذي أنشأ أكبر إمبراطورية مالية منذ القرن العشرين إلى يومنا هذا، دخل كما كان يفعل عادة إلى مخزن أمواله وذهبه في قصره الكبير وأغلق الباب السميك خلفه، ناسياً أن يأخذ المفتاح معه، حاول أن يفتح الباب بيده فلم يستطع، ولم يصل صوت استغاثاته إلى أحد من سكان القصر الكبير، ولم يفقده أبناؤه لعلمهم بسفراته المتكررة والمفاجئة، بعد عدة أيام أصاب أبناءه القلق، فتحوا باب المخزن فوجدوه ميتاً من الجوع والعطش، كان حظ روتشيلد سيئاً بأن يموت في هذا المكان دون أن يستطيع أن يشتري شيئاً يسد به جوعه ويروي عطشه رغم وجود عشرات الملايين بجانبه، من جمال وجود المال أنه يغنيك عن السؤال وهذا أهم ما يسعى إليه الإنسان الحر، أما الذي يملك المال ومازال يسأل الناس إعطاءه المال فهذا فقير أغناه الله لكنه لم يستطع إغناء نفسه.