> مقالات

تركي السهلي
بناء الكفاءات
2019-07-22



خرجت إستراتيجية دعم الأندية السعودية التي قدمها الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، لتعطي للجميع حالة اطمئنان وتأكيد على أن المشروع الحكومي لدعم قطاع الرياضة يسير في طريق التخطيط والعمل الدؤوب المتواكب مع رؤية البلاد، نحو إعداد كيانات منتجة للاقتصاد الكُلّي وجاذبة للاستثمار ومستوعبة لأعداد من أبناء الوطن في توفير فرص العمل.
والحقيقة أن الدعم الحكومي كبير إذ يتجاوز ملياري ريال ويرتكز على جعل القطاع الرياضي نشيطاً وطرد الخمول الطويل عنه واستدعاء الرياضات الفردية والجماعية إلى الأندية، وتحويلها إلى حاضنات للأبطال والممارسة الصحيحة الدائمة. وإزاء ذلك لا بد للهيئة العامة أن تضع في حسبانها أن التخطيط الجيد لا بد أن يرافقه عمل جبار لتوفير المناخات اللازمة لبناء الكفاءات.
إن الأندية السعودية بشكلها القديم لم تكن جاذبة لكل الباحثين عن عمل لافتقارها على نحو أساس للفرص وللحوافز وللتدريب، ولم تكن الأندية سوى مرتع للترهل الإداري الشديد.
تمر مراحل بناء الكفاءات بطرق عديدة أهمها يكمن في توفير وظائف تعتمد على التعليم المتخصص والتدريب الجيّد مع الثقة والصبر في عملية البناء حتى تتضح المخرجات، وفتح المنشآت أبوابها للمواطنين لكي يكملوا دورة العمل والإنتاج. لقد أعطى مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الجهات الداخلية فرصة كبيرة جداً للاستقطاب وكذا الجامعات السعودية المنخرط فيها كثير من الشباب والشابات في دراسة إدارة الأعمال، بما فيها من محاسبة مالية وتسويق وموارد بشرية وبات على الأندية السعودية أن تلتقط الكفاءات الشابة وتهيئة كل السبل لبنائها وتوظيفها حتى يستفيد الجميع ويرتفع دخل الفرد. يجب أن تبادر الهيئة العامة للرياضة إلى تحفيز الخريجين والخريجات في التخصصات المتاحة والدفع بهم إلى العمل في قطاع كان إلى وقت قريب بعيد عن الجذب والاستثمار في البشر، وإذا أرادت الجهة الحكومية أن تحوّل الأندية إلى قطاع للتوظيف وتحقيق الأهداف وأن تتحرك هي بنفسها إلى تنفيذ ذلك وألا تترك المجال بحسب ما تراه الأندية، لأن ذلك معناه أننا وضعنا الخطط لكننا عجزنا عن تنفيذها، فالأندية بحالتها الراهنة وبما فيها من إدارات غير قادرة على الإطلاق وستتوقف عند حدود الدعم المالي ولن تتجاوزه.
لا بد للأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل إن أراد الوصول بالمشروع الحكومي في الرياضة لمرحلة الجذب ألا يكتفي بالعرض الجميل الذي قدمه السبت الماضي في جدة، وأن يبدأ العمل فوراً وهدفه بناء الكفاءات.