|


سعد المهدي
احموا التاريخ ورجاله
2019-08-03
المراجع التي يمكن الاعتماد عليها كمصادر لتوثيق أحداث ووقائع في العقود الستة الماضية قليلة بل نادرة، وعلى أهمية أن يكون ذلك متوفرًا وحاضرًا حتى يمكن معرفة كيف كانت الأحوال في تلك الحقب، أو ما قبلها للربط بينها والحاضر استمرارًا مع المقبل من المراحل، لا بد أن نسمح بتناول المعلومات وتداولها بحرية، بحيث يتاح للكل الإدلاء وتدوين كل الروايات ومن ثم تركها تصحح نفسها بنفسها.
سمعنا وقرأنا الكثير من الأكاذيب والتلفيقات، وأيضًا الحقائق حول تاريخ تأسيس الأندية، وقصص مختلقة لأسباب التأسيس وظروفه، وأسماء لرجال وأماكن، وروى من روى عن شخصيات أخرى فيما يشبه وقائع، انفصال وانشقاق، وفساد، وتبني وإعانة، ومواقف وأعمال بطولية، وسقطات تاريخية، وتم توطين صور ذهنية امتدادًا لتأكيد أو تمهيدًا لإثبات أوهام على أنها حقائق، أو حقائق على أنها أكاذيب.
كل ذلك إن تم تجاوزه دون عناية فإننا نسمح بخطر استثمار مناخات الفوضى هذه في نشر الكراهية والإيذاء وتشويه السمعة، بحجة البحث عن الحقيقة الغائبة أو المغيبة، لأنه بالإمكان الوصول إليها أو الاقتراب كثيرًا منها بأساليب البحث والتقصي المعروفة التي لا يتحمل كأدائها لا الجادون الذين يخافون على أسمائهم وسمعتهم وقيمتهم المهنية، أو من أهل الاختصاص وهواة الرصد والتدوين، وليس الحكائين والوراقين الذين يرمون بالحديث جزافًا، أو عنادًا، أو افتئاتًا على الحقيقة.
تتحمل بعض الجهات في المؤسسة الرياضية واللجنة الأولمبية جزءًا من المسؤولية، وما يتبقى يتوزع بين الإعلام والإعلاميين، والشهود على ما يروى ويكتب، ثم من يتلقى كل ما جاء فيه فقط بالتسليم أو الرفض
هذه الأطراف يمكن لها أن تعدل المسار أو تساهم في ألا يبلغ في انحرافه.
مدى المسموح به في الخلاف واتساع رقعته، وبالتالي إغراق الساحة بالأكاذيب والافتراءات التي لا يتورع بعضهم في اللجوء إليها ولو من أجل الخروج من أقل حرج، أو للانتصار على محاور أو للتنفيس عن ضيق خسارة مباراة..
افتحوا السجلات والأضابير للباحثين الجادين، وانتهجوا الشفافية والرد والإيضاح، وأوقفوا كل من يثبت عليه ترويج الأكاذيب، أو يروي دون سند.. احموا تاريخ الرياضة ورجاله من العابثين.